Khatim Adlan الخاتم عدلان

This Blogger is dedicated to the life and legacy of the progressive leftist Sudanese writer, Mr. Khatim Adlan. Khatim, as he is popularly known in Sudan, spent the past 40 years of his life in exposing the comspiracies of the right-wing forces especially within the Political Islam movements.

Monday, October 03, 2005

reflection on Khatim's visit to Philadelphia

From Sudanile e-newspaper, Oct 2nd, 2005
http://www.sudanile.com/


لقد مر الخاتم عدلان من هنا
(1 -5 )
صديق عبد الهادي/فلادلفيا
siddiq01@aol.com

في وقائع زيارته الاخيره الى الولايات المتحده الامريكيه قبل الرحيل
هذه الكتابة مهداة الى روح الخاتم, والى روح صديقىٌ "بشير الخواض" - المحامى وزوجته "نبيهه "، اللذين رحلا ... عاصفاً
.
إبتدر "بيدرو مونتانيث" – عميد الجامعة المستقلة فى مدريد ـ تقديمه لكتاب "مختارات من لوركا" بتلك العبارة البليغة التى تفتح شهية التخيل والتقصى ...
"كان فيدريكو غارثيا لوركا يطلب ان تبقى نافذته مفتوحة عندما يموت "(1) .. هكذا شأن المبدعين والمفكرين, لا يؤمنون ـ أحيانا بسلوك يكاد ان يكون غريزياً ـ بالآشياء المغلقة . توقفت مليئاً عند عبارة لوركا .. تلك العميقة .. وتساءلت ما الذى كان يطلبه الخاتم عدلان ؟
لم يطلب الخاتم فحسب, بل عمل طيلة حياته على ان تكون الافئدة مشرعة وكل العقول مفتوحة وان تظل كذلك عند موته, ومن بعده.
احاول ان اعرض لبعض من ذلك خلال تناولى لأحداث الزيارة الاخيرة فى حياته، والتى قام بها الى الولايات المتحدة الامريكية فى فبراير من عام 2005م .
اعرف انى بالكتابة فى هذا الشأن اورد نفسى مواردا صعبة, وذلك لسببين, أولهما اننى أكتب عن شخص كانت حرفته الكتابة,ذهب فيها مذهبا ارتقى بالكتابة نفسها الى مستواً تمكن فيه من" اسالة" النصوص الفكرية والفلسفية العصية فى جسد الكتابة السياسية مما جعلها يسيرة وعميقة فى ان معاً, وثانيهما ان محاولة انصاف الخاتم فكرياً وسياسياً أمر دونه الصدام مع كثرين, ودونه مشقة كشف الحوائط الوهمية وهدمها لأجل اجلاء الحقيقة وانسياب الفكر طليقا.
لماذا تمت دعوة الخاتم, ومتى؟
التجمع الوطنى للسودانيين بفلادلفيا واحد من تلك التجمعات التى ابتدعها السودانيون فى الشتات. تجمع مختلف فى نشأته وتكوينه. العضوية فيه لا تقوم على اساس حزبى, وانما على القناعات الوطنية وقبول مبدأ سيادة النظام الديمقراطى والتعدد الحزبى فى السودان, وان يحكم السودان دستور ديمقراطى يكفل الحريات العامة والاساسية، والمساواة فى المواطنة باعتبار انها حق اصيل لكل سودانى غض النظر عن دينه, عرقه أو ثقافته. ولكن اهم سمات هذا التجمع انه ليس فرعاً للتجمع الوطنى الديمقراطى الأم, وانما يسترشد بميثاقه مع تأكيده على ان التجمع الوطنى الديمقراطى هو الفصيل الاساس فى معارضة نظام الجبهة الاسلامية.
هذا هو التجمع الذى قام بدعوة الخاتم عدلان لزيارة الولايات المتحدة الامريكية, وليستمع اليه.
لابد لى ان اشير الى ان الخاتم كان معجباً جداً بتجربة فلادلفيا فى العمل السياسى, بل وعد بانه سيكتب عنها ... كان الخاتم رجلاً يجيد السمع اكثر من الخطابه , وان كان لايضاهى فيها ... استمع الى تفاصيل تلك التجربة من عدة افراد وكان يلح فى الاستزادة. قطع وعداً اكيد بالكتابة عنها.... ولكنه لم يف !!! وماذاك مما عرف عنه ... فى هذه اللحظة لا اجد غير التوسل بوول سونيكا والاستعارة منه ... "لقد رحل الرجلTHE MAN HAS DIED” (2)
أستميح القارئ لطفاً لأكتب بشئ من التفصيل لأننى أكتب عن وقائع اخر عمل سياسي واجتماعى قام به الراحل , خاتماً حياةً قصيرة ... ولكنها عامرة بكثير من البذل والضحيات.
فى الربع الاخير من عام 2004م رأى التجمع الوطنى للسودانيين بفلادلفيا ان يختم اعمال دورته الجاريه بندوة سياسية تتناول الراهن السودانى واتفاقية السلام تحديداً. طلب الى الاعضاء ان يأتو باقتراحات محددة فى هذا الشأن.
كنت اتمنى ومنذ وقت طويل ان يحظ السودانيون فى مدينتنا ويستمتعوا بالاستماع الى الخاتم عدلان , وذلك لعدة اسباب منها انه رجل شجاع لا يضع اعتباراً لغير الحقيقة, ولا يغلب تكتيكه السياسي على ما هو مبدئ ولان له قدرة على التحليل والنفاذ الى جوهر القضايا بما لم يتسن لغيره من الساسة، يتعامل مع السياسة من منطق الفكر وليس العكس، مما جلب عليه سخط الذين يزعمون انهم يشاركونه المنطلق والخلفية الفكرية, ولانه فى تعامله ذلك يستند الى مخزون وطاقة معرفية هائلة، هذا بالاضافة الى حقيقة ان له طلاقة لسان ،يحسب انها، تتماهى فى مداها البعيد مع الاستفزاز, خاصة لمن لا يجيد السمع ولايمعن التفكير , والسبب الاخير هو ان الخاتم مفكر فذ ومفيد.
اقترحته على اعضاء اللجنة فوافقوا بغبطة واضحة وكلفونى الأتصال به.
كان اول اتصال لى به فى يوم الخميس 23ديسمبر 2004م فى حوالى الساعة الواحدة والست دقائق ظهراً بتوقيت الساحل الشرقى للولايات المتحدة الامريكية, على هاتفه الجوال رقم 07985279193... كانت المحادثة لمدة ثمان دقائق، كنت اسمع ضجيجا فى الخلفية ... عرفت منه انه فى طريقه الى محطة القطار لأصطحاب زوجته تيسير والاولاد الى البيت. ذكرت له ان الوقت غير مناسب وسوف اتصل عليه فى منزله. بالفعل اتصلت عليه فى اليوم الذى يليه وذلك يوم الجمعة 24 ديسمبر 2005م فى حوالى الساعة العاشرة وسبعة عشر دقيقة صباحاً بتوقيت الساحل الشرقى للولايات المتحدة الامريكية ـ ملاحظة اقول بتوقيت الساحل الشرقى لان فلادلفيا تكاد ان تكون واقعة فى منتصف المسافة بين لندن فى بريطانيا ولوس انجلس على الساحل الغربى من امريكا ـ كان الخاتم فى المنزل مع اسرته عرضت، عليه رغبة التجمع الوطنى للسودانيين بفلادلفيا فى دعوته لاقامة ندوة، وليسمعوا فيها تقييمه لما هو دائر على الساحة السياسية فى السودان. ابدى ارتياحا ً واضحاً لهذه الدعوة. وافق على المبدأ، ولكنه ذكر لى ان لابد له من القيام ببعض الترتيبات لأجل تحديد الموعد. اتفقنا على معاودة الاتصال بعد ان طلب منى ان انقل شكره الى السودانيين فى مدينة فلادلفيا.
فى اتصال قريب ولاحق اتفقنا ان تكون المواعيد فى 22يناير 2005م. قبل المواعيد باسبوعيين تقريباً اتصلت عليه للتأكيد، ومن ثم تحضير تذاكر السفر والحجز... جاءنى صوته عبر الهاتف كمن صحا لتوه من النوم!! سألته ان كان نائما... اجابنى انه متوعك بعض الشئ، ولكن الامر ليس ذى بال, وانه استشار الطبييب , وهو الان يتناول بعض العلاج, فقد يكون عسر هضم او شئ من هذا القبيل .
وحين قلت له لا باس عليك, رد على " لا اراك الله بأساً يا اخى "، كنت احس ان هذه العبارة تخرج منه محفوفة بالصدق، ولسبب ما كنت دائماً شديد الاعتقاد فى ان عبارة "لابأس عليك" عبارة مشحونة بالدفع المعنوى,
وبكثير من التفاؤل, وانها تمنح المزيد من طاقة التحمل... ولكن هذه المرة كنت واحداً من كثيرين لايعلمون ان بأسا حقيقياًً كان يطل براسه، ليصيب حياتنا الفكرية فى مقتل، وليفجر نوافيراً من الحزن ستاخذ ردحاً من الزمن لتنضب!!! هذا ان كان ذلك ممكنا اصلاً !!!
اتفقنا على تاجيل موعد الزيارة الى 19فبراير 2005م. لم يتحسن وضعه الصحى,عندما جاء الموعد, طلبت منه تأجيل قدومه الى وقت اخر الا انه اصر على الا يؤجل تلك الزيارة, ولقد كانت حجته فى ذلك انه اجلها من قبل، ولانه يقدر هذه الدعوة وله رغبة اكيدة فى تنفيذها سوف لن يلغيها!!!
فى حوار مطول لى مع رفيقة حياته "تيسير مصطفى " تلك السيدة جليلة الحزن، هادئة النبره، و المتجملة بالصبر شأن كل اللائى رافقن وفقدن رجالاً متفردين وعظام فى هذا العالم, علمت منها انه كان سعيدا جداً لتلك الدعوة, بل انه قد حاول اقناعها فى وقت ما بان ترافقه, الا ان ظروفاًً اسرية جعلتهما يتفقان على غير ذلك. وعندما حان موعد السفر اصبح واضحاً ان الراحل ليس فى وضع صحى يمكنه من القيام بتلك الرحلة من لندن الى فلادلفيا فى الولايات المتحدة الامريكية.
اكدت لى تيسير انها و د عمر النجيب(3), صديق الراحل حاولا اقناعه بالعدول عن السفر، الا انه رفض ذلك بشدة ـ هنا لابد من ذكر ان الراحل قام بمقابلة طبيب خاص فى يوم الاربعاء 16 فبراير2005م، اى قبل يومين من سفره الى الولايات المتحدة الامريكية, وكان من المفترض ان يجرى بعض الفحوصات الا انه طلب من الطبيب ارجاء ذلك لمدة اسبوع، لحين عودته من رحلة التزم القيام بها !!!
حدثنى احد الاصدقاء ان الخاتم كان دائما يردد انه" جبل على الالتزام."
وصل الخاتم الى مطار مدينة فلادلفيا فى يوم الجمعة 18 فبراير 2005م حوالى الساعة الرابعة بعد الظهرعلى متن الخطوط الفرنسية. لسبب ما تأخر اعضاء اللجنة المكلفين بأستقباله لزمن يقترب من نصف الساعة ... حين التقوا به كان بادئ الاعياء والارهاق... حالته تلك استلزمت الغاء العشاء الذى كان مقرراً على شرفه ذلك المساء فى مطعم "التندور" الكائن بشارع اربعين فى المدينة الجامعية بمنطقة غرب فلادلفيا.
استقبلت فلادلفيا الخاتم بكل خلاسيتها وعراقتها ... مدينة التنوع والبعد الخاص فى التاريخ الامريكى .. ليست فقط العاصمة الاولى للولايات المتحدة الامريكية, بل المركز الرئيس للثورة ... لم تضع ذراعيها جانباً، بل ظلا مفتوحين منذ ان استوطن فيها الكويكرز لاول مرة فى عام 1681... نائين بسماحتهم الدينية , وبسلميتهم ولا عنفهم من العنت والتسلط الدينى وعسف الدولة فى اوربا.
تحت سماء هذه المدينة قضى "كوامى نكروما" بعضا من سنوات عمره البكر دارسا فى اعرق جامعاتها ـ جامعة بنسلفانيا ـ ... يحلم احلام صانعى التاريخ,ويعد العدة للمواجهات الكبرى فى القارة الام...كان اقلها " التحدى فى الكنغو "(4) “CHALLENGE OF THE CONGO”
فى هذه المدينة ... و ذات يوم مشهود ـ الرابع من يوليو 1993 ـ انتصب نلسون منديلا شامخاً... فى الافق ... شاهداً على المجد الذى كان يوما لاسلاف فقرائها, مانحا اياها شرف قبوله لمدالية الحرية التى ابتدعها فلادلفيا، متوجة بها صحوها الانسانى، تضامنا مع حاملى شعلة الحرية فى العالم ... عرفاناً وتثميناً لتضحياتهم.
فى هذه المدينة... و ذات مساء... ترجلت سعاد ابراهيم احمد، حاملة سنوات عمرها الستين ونيف, وعلى كتفيها هموم أهالي كجبار ـ السكان الاصليين. تحدثت عن مظالمهم بكل ما تثيره عبارة "السكان الاصليين" من رعب تاريخى فى قلوب الغزاة الجدد, وبكل ما تؤكده تلك العبارة من خزى لسماسرة المهام المزدوجة، الاسيطان والاستثمار والاستخبار والتاصيل !!!
فى هذه المدينة... فلادلفيا... اطل الخاتم ـ سلافة القادمين ـ وقدم اول اخر لقاءين جماهريين فى حياته، متقدماً فيهما للسودانيين بروئ ومشروع خاصيين به، لم يسبقه عليهما اى سياسى سودانى وطأت قدمه مدينة فلادلفيا حتى هذه اللحظة ( سيكون ذلك المشروع وتلك الروئ موضوع مقال قادم).
اين اقام الخاتم فى فلادلفيا؟
اقام الخاتم فى شقة بالطابق الثانى فى المنزل رقم 509 جنوب شارع 44 فى حى المدينة الجامعية بمنطقة غرب فلادلفيا، حيث يقيم فى هذه الشقة د. محمد القاضى ناشط حقوق الانسان المعروف. هذا الجزء من غرب فلادلفيا وقبل ان يطلق عليه اسم المدينة الجامعية فى سبعينات القرن الماضى، يرجع تاريخ انشاء المبانى فيه الى القرن التاسع عشر ـ يرجع تاريخ القليل منها الى ما قبل ذلك ـ ... ما زال معظم هذه المبانى قائماً اليوم ... لم اجد تاريخ انشاء ذلك المبنى الذى اقام فيه الخاتم تحديدا، الا ان فى مضاهاتى له بتاريخ البنايات الشبيهة والمجاوره فى شارعى 45 و شستر ارجح تاريخ انشائها الى ما بين عامى 1890 و 1893م .
ابان القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين كان يسكن هذه المنطقة الاثرياء من تجار فلادلفيا، ورجال اعمالها ... المبانى فخمه ومصممه على الطراز الفيكتورى الانيف والفاخر انذاك... فتلك التى انشأت منها على ارتفاع من الارض كان القصد هو الاشارة الى ثراء مالكيها.
سكن المنطقة المميزون من المهنيين... محامين وساسة ومعماريين من امثال اندرو هاميلتون مصمم المبنى الذى اعلن فيه استقلال امريكا والمعروف ب INDEPENDENCE HALL، وكلارنس هـ كلارك اكبر مالكى الاراضى والعقارات حينها, والمعروف بمنحه لكثير منها لمدينة فلادلفيا, اشهرها الارض التى تقوم عليها الان حديقة كلارك العامة، ولاكثر من مائة عام ... والتى فى سياق دورتها التارخية اصبحت تحتضن نشاطات الموسيقيين,الفنانيين,المهاجرين وحماة البيئة... المبنى الذى اقام فيه الخاتم لايفصله من حديقة كلارك سوى شارع بالتيمور وبنايتين تقعان الى الشمال من ذلك الشارع.
منطقة غرب فلادلفيا مشهورة ليست بمبانيها التاريخية فحسب، وانما بكنائسها ذات المعمار الفريد. "روبرت مورس اسكيلر" مؤلف كتاب"صور من امريكا ـ غرب فلادلفيا " كتب بشاعرية فائقة قائلا:
" تصور شارع 39 وشارع شسنت فى ظهيرة احد ايام الاحد، قبل قرن من الزمان... اربعة كنائيس كبيرة لا تبتعد اي كثيراً عن الاخرى, و حيث انتهت لتوها صلاة الاحد ...اجراس الكنائيس تواصل رنينها ... وجنبات الطرق المؤدية تمتلئ بنساء ورجال فى كامل اناقتهم ... يمرون من امام الحدائق المسورة والفلل الفخيمة ... الرجال المارون يرفعون قبعاتهم تحية للمصلين... العربات الجديدة للترام الكهربائى فى شارع شسنت يسمع لأجراسها صليل عند اقترابها, وعربات الحنطور التى تجرها الخيول لا تفتأ ذارعة الشارع جيئة وذهاباً. هكذا كانت المدينة الجامعية تعيش عصرها الذهبى فى مطلع القرن العشرين".
فى شقة فى الطابق الثانى فى البناية رقم 509 جنوب شارع 44 بالمدينة الجامعية، وفى الساعات الاولى من صباح السبت 19فبراير 2005م، قام الخاتم عدلان باكمال كتابة وارسال اخر مقال له فى حياته... انه "مقال الثلاثاء"، الذى تقوم بنشره عادة جريدة الأضواء ثلاثاء كل اسبوع.
كان المقال واحداً من عدة مقالات كان الخاتم ينوى كتابتها فى نفس الموضوع...
"بين عبدالله على ابراهيم وعبدالخالق محجوب
محاولات فى الاغتيال المعنوى "
ردا على كتابات د. عبدالله على ابراهيم والتى يزعم فيها ان عبد الخالق محجوب لم يكن رافضاً لمبدأ الدستور الاسلامى!!! وتلك السلسلة من المقالات لم تكتمل هى الأخرى ... لان (الرجل قد رحل)!!!
فى صباح ذلك اليوم السبت 19 فبرير 2005م التقيت الخاتم فى مكان اقامته بعد مرور عشرة اعوام على اخر مرة التقيته فيها , وكان ذلك فى عام 1995 ,فى احدى قاعات جامعة هوارد فى العاصمة واشنطن حيث اقتسمت معه منصة واحدة , قدمت فيها ورقة عن تاريخ التعذيب فى السوان باسم المجموعة السودانية لضحايا التعذيب فى الولايات المتحدة الامريكية,اعدها د. محمد القاضى ... قدمتها عوضاً عن ورقتى الخاصة بالاقتصاد الاسلامى، والتى ارجأتها نسبة لأهمية قضية حقوق الانسان التى كانت ضاغطة حينها.
فى صباح ذلك السبت 19 فبراير 2005 تم حوار عميق بيننا، سأكتب عن تفاصيله فى المقال الذى يلى, بعنوان "بينى وبين الخاتم واللقاء الذى تم تأجيله الى غير اخطار او موعد اخر !!!"
فى حوالى الساعة الحادية عشر والنصف صباحاً تمشينا راجلين فى شارع بالتيمور، بعد ان انضم الينا الأخ عبدالله يوسف رئيس التجمع الذى ادرك الحوار واشترك فى جزء منه قبل مغادرتنا الشقة.
شارع بالتيمور فى المدينة الجامعية بمنطقة غرب فلادلفيا يقف شاهداً على مأثرة المهاجرين الافارقة فيما بثوه من حركة وحياة تجاريه جعلت الشارع اكثر تنوعاً وجاذبية.
ارتدنا مطعم كاليباس، اشهر المطاعم الافريقية فى ذلك الشارع. تم بين ثلاثتنا حوار مختصر حول التقدم التكنولوجى ومفهوم الطبقة,و خاصة العاملة.
وبعد خروجنا من كاليباس دلفنا الى صيدلية "ديفس" المجاوره، اقدم صيدليات المنطقة، تديرها اسرة توارثت احتراف وحب مهنة العقاقير لزمن طويل. ذهبنا الى الصيدلية لان الخاتم اوضح انه يحتاج شراء بعض المسكنات لشعوره ببعض الالم. بالفعل قام بشراء "بيبتوزمول "Peptobismol” .”... حتى ذلك الوقت كان الخاتم يتكلم عن سوء الهضم ... لاغير !!!
ذهبنا الى منزلنا الذى يفصل بينه وبين الصيدلية شارع ميلفيل، لكى يلتق الخاتم بأسرتى, يتمتع الراحل بحس اجتماعى عالى, دخل هو وزوجتى
"كوثر " فى جدل "جهوى" فكه عن القهوة....!!! كان الراحل لطيفاً جداً ...
تناولنا حظنا من القهوة، وخرجنا فى جولة قصيرة حول مدينة فلادلفيا لكى يتمكن الخاتم من الوقوف على بعض معالمها الآسرة ...كان حديثنا شيقاً كل الاثناء ... سلساً... ترقمه ملاحظاتنا عن المعالم نفسها... كان الخاتم يحس بشئ من الألم احياناً!!!
عدنا الى البناية رقم 509 جنوب شارع 44 حوالى الساعة الرابعة والنصف مساءاً ... تركناه ليأخذ قسطاً من الراحة استعداداً لندوة ذلك المساء .... الندوة التى قدم فيها نقداً عجباً للإتفاقية، ولحركتنا السياسية السودانية مجملا... مع استثناء لم اكن اتوقعه ...!!! قطعاً سأعود اليه لاحقا.ً

اشارات:
كتاب "مختارات من لوركا" من تاليف ناديا شعبان.
كتاب (The Man Has Died) من تاليف الكاتب النيجيرى وول سوينكا.
د. عمر النجيب الامين العام الحالى لحركة حق.
كتاب (Challenge Of The Congo) من تاليف كوامى نكروما.
* استخدام كلمة "اسالة" بتلك الصيغة التى وردت بها في المقال من ابتداع الخاتم عدلان.

Friday, May 06, 2005

انٌه علي حق

في رحيل الخاتم .. انٌه علي حق....
عفيف اسماعيل
"ماذا لو عرفت ما كنت تعرفه مرة اخري "ألبير كامو
تيار
برغم ما يوفره الحزب الشيوعي السوداني لكل كادره العامل به من تأهيل وإكتساب مهارات إضافية، وتنمية القدرات وتطويرها عبر دورات تدربية شاقة تاخذ أشكال مختلفة ومتعددة، علي حسب الحقل المحدد للكادر المعين. ظلت جبهة العمل الفكري من أشد الحقول وعورة، ولا يستطيع الوصول إليها والاستمرار فيها الا من له الذهنية النوعية التي تؤهله، من أوليات شروطها، مرونة التفكير وصرامته المنهجية في نفس الوقت، والقدرة علي التنظّم والتنظيم،والتفكر والتفكير،والابتداع والإبداع،والتخييل والخيال، والتجريب ، والتجريد بالخروج عن هذا الواقع المحدد ومن ثمة العودة إليه مرة اخري بكل أسباب الإلتصاق الإيجابي التي تفيد تفاعله، وتزيد من قوة الدفع الحركية نحو التقدم، ورسم أُطر نظرية تفيد دوران تلك العجلة إلي صيرورتها .
خاض الخاتم عدلان في هذا الحقل الشائك باكراَ، لا يسنده غير ذكاء وقاد ينمو يوماً بعد يوم، كأنه مسافر في الزمن بمركبة تتوافر فيها كل قدرات الإستبصار العلمية المحفزة علي ضخ الجديد في عروق ومفاصل الافكار لتلاقح مع الواقع المعقد، تفعل فعلها خلف الأشياء، وتسند تلك الريفية التي تنز من كل مسامه وملامحه، وقد وظفها فى فنون الأختفاء تحت الأرض دائما في سنوات الكرب الدكتاتوري المتلاحقة.ظل يرتقي خطوة بخطوة في السلم الحزبي، مخلفاً في كل مجال يعمل به بصمتة الثاقبة التي يراها حتي الأعمي.من دكتاتوريةإلي آخرييتكاثر العميان بينا ولا نراهم،كأننا هم!وتمضي السنوات،، وتختل البوصلة بعد إنهيار التجربة التطبيقية في شرق اوروبا، ويقع العبء الأكبر علي عقول العاملين في الحقل الفكري للحزب الشيوعي السوداني، معظمهم ركنوا إلي السهولة ومشتقاتها، وغرقوا في تلك التفسيرية التبريرية التي لا تغوص إلي عمق أبداً، فقط تستكشف الظواهر وتحللها ولا تسنبط حلول لهذا السونامي الأممي المفجع، الذي طالت تداعياته حتي شقوق البحر الأحمر ففتك بالصبية عدن، واديس ابابا المشرقة برغم ضبابية سماواتها.
وظل الحزب منهكاً من طعن وإستهداف دكتاتورية الجبهة القومية الاسلاموية يقاتل بعناد جريح لا فرق بين لون دماؤه ورايته، قلة من كانوا يعملون في الجبهة الفكرية ثابروا بدأب نميل يخطط كيف سوف يقضي الشتاء القادم الطويل!! وحاولوا ما استطاعوا تحويل التراب إلي تبر. في طليعتهم كان الخاتم عدلان، يطلق مساهماته في أدب الحزب الداخلي برنينها الخافت الذي يخصها، واطروحتها الثاقبة، وتفكيرها الأنيق الذي يليق بحدة المازق، ومنعطفة الشديد الانزلاق، ومنطقها البارد الذي يحدد مكامن الوجع ويقترح الحلول، التي تعالج مصهور الواقع البركاني ويتفاعل معهاإلي....آن آوان التغيير!!تلك المساهمة التي كانت اشبه بمن يرمي جبلاً في بئر، حركت سكون أوجاع مزمنة اخفتها مسكنات التبرير طويلاً، وصارت مثل ضرس فاسد نتقي آلامه بمضادات بدائية. تلك المساهمة المعرفية المستنيرة المستبصرة، اشعلت الجدل في كل اروقة الحزب عكس ما يريد له أباطرة الجمود، والحلول المستهلكة،خلخلت يقينية الماركسيين الإيمانيين، وفضحت زيف المتشدقين بإحترام الإختلاف وهم سوسه المستتر الذي ينخر في عظمة صراع الإفكار.
عبر الخاتم عدلان إلي حيث اختار، متسلحاً بتاريخ نضالي انضجته التجارب، والجهد المعرفي المثابر، وإتساق وجداني مع طموحاته المشروعة من أجل تسيير قافلة الشعب السوداني بدون حادي ضليل، يدمن التكرار والفشل، ويتستر وراء غيوم الغبار الكثيف، ولا ير فئ الواحة، ويرمي بشعبه في العراء القاحل.
من خلال تأسيسة لحركة القوي الجديدة واصل نضال المستمر، وسدد سهامة الفكرية في وجه الهوس الديني ودولته الفاجرة.وفي أروقة الحزب خرج المارد من القمم، ولا سبيل لإرجاعة مرة اخري إلا بالتحايل والإمتصاص التدريجي، ودارت الحوارات المستفيضة، بعضها كل مجسات للعضوية أكثر من حرية التفاكر وديمقراطيته في راهن عاصف، وكنت من خلالها أتشكك وأتسأل أكثر مما اجيب واقول:* في نشاطنا الطوعي من جاءنا طوعاً ، طوعاً يذهب. كما جاء.* هل نحن اوصايا علي هذا الشعب العظيم، كي نقرر بالإنابة عنه من هو الأصلح له؟ وحده هو الفصيل الأمين.*
الخاتم عدلان بكل خبراته الفكرية هو اول من يعي بأن الاحزاب تنبت بالرغبات الذاتية،بضرورات موضوعية تنتجها حوجة واقعها لها، هل مازالت السياسة السودانية تحتاج للحزب يشغل منطقة الوسط الخالي؟. ** ثم، هل يخلع الخاتم عدلان جلده مثلما خلع قميصنا الحزبي الذي صار ضيقاً عليه؟أم يتواصل حلمة كإنسان بالعدالة الاجتماعية والتقدم، واحترام حقوق الإنسان. ويناضل ضد كافة أشكال الدكتاتورية.* أري برغم الخسران العظيم لكادر مثله، المستفيد الأول من خروج الخاتم عدلان هو الحزب الشيوعي السوداني نفسة ، ففي وسط عضويتنا التي هي نتاج طبيعي لملامح واقعنا السوداني، بكل أرثه والغث والطيب، فقد آن الآوان كي يجد الضجرون، او القلقون، ، او هواة طئ المراحل، او الذين صارت قدراتهم أكبر من طموحات الحزب الشيوعي السوداني، او الذي يؤمنون بذاتهم وحوصلت فوضي تصنيف الكادر قدراتهم اللا محدودة، الباب صار مشرعاً لهم بشرعية خروج هذا القائد العظيم للخروج معه، او في أي دروب يختارونها توصل إلي رفاة الشعب السوداني، والمسير به في دروب التقدم من زواية لانراها، ولا ندعي معرفتها كالمنجمون، وكلهم مهما تشتت بهم السبل هم أقرب إلينا من كل أحزاب اليمين وتكتيكاتها المرحلية معنا لمستقبل الوطن، هم زاد للتائه بين طرح الحزب الشيوعي السوداني وتاريخه المثقل بتركة الدعاية المضادة منذ ميلاده، وبين احزاب أخري لها رؤية تختلف عن زوايانا الحادة، وايسر لجيل من الناهضين من ارث البطولة والتقدم، ويصعب عليهم ولوج اروقة الحزب، بالبحث عن أوعية تحمل الملامح الجينية والخواص المشتركة للزود عن مكتسبات الشعب وحقوقه،يكفينا فقط ان تتجه الاجيال القادمة نحو فكرة التنظيم في كافة أحزاب التقدم، فالاحلاف للمجموعات ذات الخواص المتشابهه هي بذرة الغد في عالم اليوم.
* نعم، لينين يقول "حين يسقط الشيوعي يسقط عمودياً" لكن هذا القول لا ينطبق علي الذين خرجوا قبل ان يسقطوا! الساقطون عموديا كثر وهم لا يدرون! فالساقطون عمودياً لا محال هم عبدة النصوص والاصنام التاريخية، الخاملون، العاطلون فكرياً، الإيمانيون، المتقاعسون ، المتبرمون، والذين يسندهم سنام تاريخي،المبتكرون لفنون التبرير.
من أين جاء كل هولاء إلي حزبنا؟؟؟؟؟؟؟؟!! هم طليعة ابناء هذه التربة السودانية المسمومة بكل المتناقضات التي تنبت سنابل القمح تجاور العوسج، وعبر مسيرة طويلة للتخلص من كل الإرث السالب لتربية ملكاتهم، قد تستغرق عند البعض طوال عمره الحزبي وهم لا يدرون.* آن الآوان ان نتحدث عن سهم "المركزية الديمقراطية" الضاغط دائما إلي الأسفل كي يعود إلي حركته الطبيعية من اسفل إلي اعلي صعوداً وهبوطاً من غير من إختلال وتجاوز، ونصيرها "مركزية الديمقراطية"* دعوا القمح ينمو ، والناس تختار.
بالمقابل كان الأصدقاء في "حق" من رفاق الأمس يجددون دعوتهم لي بآوان الرحيل من هناك، احترم مشروعية دعوتهم واقول لهم دائماً:فليكن بيننا اللإختلاف والأحترام، ودروب التقدم التي تحتاج لجهود غير متناحرة، فانتم علي حق، ونحن نظن ذلك ايضاً. وخير لكم ان تبعدوا من التجنيد من عضوية الحزب الشيوعي السوداني، لآن ما به من آفات ونقائص قد تجرثم مولودكم الرضيع الذي بدأ ينمي مناعته.اذهبوا حيث ما شئتم فلن تضلوا دروب الشعب ،ففيكم الخاتم.
موج أخضر:
في تلك الأيام الخضراء من الديمقراطية الثالثة،تم تكليفي من قبل دار التحالف الديمقراطي بالحصاحيصا للاتصال بـ الخاتم عدلان للتنسيق لندوة في ذكري ثورة أكتوبر الأخضر ضمن اسبوع ثقافي. فذهبت إلية قبل ثلاثة اسابيع من الموعد المحدد بدار الوسيلة، أخرج مفكرتة ودون عليها الموعد، وكنت قد إقترحت عليهم ان نذهب الساعة الحادية عشر صباحاً، كي يجد متسعاً من الزمن للراحة من رهق السفر بين مدينتين.وكنت هناك بعد ثلاثة اسابيع،وجدت مذكرة منه تفيد لظروف طارئة تخص عمله تم تأجيل موعد تحركنا إلي الحصاحيصا إلي الساعة الثالثة بعد الظهر. عندما إتصلت بالزميل" حسن وراق" الذي كان يعمل بوزارة التجارة قبل ان يطاله الصالح العام بعد إنقلاب الجبهة القومية الإسلاموية في 30 يونيو1989م، وهو من اصدقاء الخاتم عدلان جمعت بينهم سنوات طويلة من الإعتقالات في زمان دكتاتورية المشير الأمام جعفر نميري(69-1985)، وبينهم ايضاً الكثير من الملامح الذهنية، التي جعلت حسن وراق ضمن زملاء أخرين أبرزهم شقيقه المربي الجليل فاروق وراق وجعفر عبد الرازق بخيت، وعبد الكريم عبد النور، وفاروق أحمد ..و..و,..و..و..و...و...و وآخرين لم يحن آوان ان نذكر اسماءهم بعد، من ذوي السيرة ذات الاستقامة الوجدانية، والتي تحمل من المعاني الانسانية كل ما هو نبيل، كانت نضالاتهم وتجردهم وغيريتهم معبراً لجيل كامل من ابناء الحصاحيصا لعضوية الحزب الشيوعي السوداني.اخبرت حسن وراق بهذا التأجيل، فوجدت إنه يعرفه من الخاتم عدلان نفسه وبينهم نتسيق ان نذهب معاً في الساعة الثالثة.ثلاثتنا أجتزنا عنق الزجاجة بخروجنا إلي شوارع "الخرطوم 2" إلتفت الخاتم عدلان إلي وقال:- شكلك، يقول بانك يمكن ان تموت من الجوع قبل ان نصل الحصاحيصا.تذكرت حينها إنني لم اتناول غير الافطار الباكر قبل مغادرتي لمدينتي صباحاً، وطيلة مابعد منتصف النهار لم اشرب غير كوب عصير "العرديب" المثلج بالمحطة الأوسطي بـ "الخرطوم بحري".خلال وجبة الغداء سألني عن تصنيف الحضور المتوقع عن نسبة النساء، الشباب، والشيوخ فيه، وعدده، وعن موضوعات التي تحدثت فيها الكوادر المركزية التي زات المدينة من قبله، لخصت له قبل أن ننتهي من وجبة الغداء شفاهة كل ما سأل عنه.بين مطبات طريق مدني- الخرطوم الشهير بـ"طريق الموت" كنا نتناول موضوعات عن أسماء القري والمدن بالجزيرة "حسن وراق" بحسه الفكهة كان يضيف معلومات طريفة عن كل أسم نتذكره، لم ادر حتي اللحظة هل هي حقيقة أم محض سخرية "آل وراق" وقدرتهم الفورية علي خلق النكتة والتعليقات الساخرة في كل المواقف، التي اشتهروا بها في الحصاحيصا، ثم عرج بنا الحديث عن إتحاد الشباب السوداني، الذي كان هو حقل عملي الفعلي واشغل فيه منصب سكرتير منطقة شمال الجزيرة، وعضوية اللجنة التفيذية علي مستوي السودان، نقلت له تلخيص لتفاصيل برامجنا لثلاثة شهور قادمات، ابرز ملامحها تنظيم مناشط تهتم بالفنون والرياضة، مثل تنس الطاولة، والكرة الطائرة،وبعث بعض الاشكال الرياضة المندثرة ذات الطابع الجماهير، ولها جذور في تاريخ المنطقة، ودورات للشطرنج، ورحلات تبادلية للمناشط تطوف كل قري المنطقة، بجانب البناء الفكري للعضوية عبر اكثر من وسيلة تخص هذه الفئة من المرحلة العمرية، ثم نقلت ملاحظاتي عن فقر جريدة الشبيبة لسان حال إتحاد الشباب السوداني، التي كان يرأس تحريرها في ذلك الوقت، وعن ضعف الموضوعات الجاذبة للشباب في هذه المرحلة العمرية، وجفافها الأكاديمي،وإنها نسخة مستنسخة من "الميدان" .تحدث هو عن شعار المؤتمر الأخير "نحو حركة شبابية غنية المحتوي، ومتعددة المنابر" كيف نحول هذا الشعار الشامل لبرامج عمل يومي مبتكر جاذب يلبي إحتياجات الشباب الحقيقية، وليس القفز بهم إلي أفق اوسع من خطوتهم لآن ذلك سوف يعود آجلاً بنتائج عكسية، وان لا ننظر فقط لإتحاد الشباب السوداني كإحتياطي نضالي للحزب الشيوعي السوداني، وحينها بالتأكيد سوف تنال جريدة الشبيبة بعض التحسن الملموس في طرحها اليومي.
وروي حسن وراق جزء من بعض الطرف حول عمله في إتحاد الشباب السوداني، وملاحظاته علي الشبيبة الروسية (الكومسمول) حيث درس، وتفريخهم بشكل شائه وآلي لا ينتمي الى نموذج الدولة المنوط بها الريادة، وحضوره مهرجانات إتحاد الشباب العالمي "وفدي" وكيف عاصر هناك بعض التجارب البسيطة المعبرة، وحكي كمثال عن الوفد الممثل لإتحاد الشباب المصري، في احدي المهرجانات بكوبا الذين كانوا خططهم الأولية لعرض قضاياهم بأوارق تفصيلة مترجمة لعدة لغات، إلا انهم تخلوا عن كل بياناتهم حين ما اهتدوا لفكرة بسيطة معبرة عن معاناة شعبهم فقد قاموا برسم لوحة كبيرة "للسادات" بكل نيشاناته الحربية التي تزين حلته الزرقاء وجاءوا بأكبر برميل للقمامة في مكان المهرجان ووضعوها في الطريق المؤدي للقاعات والسكن في أن واحد،فصار كل المارة من الرفاق وضيوف المؤتمر يفضلون التخلص من مخلفاتهم في مزبلة "السادات"!!
ثم تحول الحوار بعض ذلك إلي مناظرة بينهما حول الاوضاع الإقتصادية بعد الخروج المتعثر للبلاد من أعوام المجاعة،وشبح الحرب المسيطر الذي يجعل كل محاولة بناء هي خراب بشكل آخر في غياب التخطيط الإقتصادي السليم، وكان حسن وراق بموسوعيته الرقيمة وقدارته المذهلة علي الاستنباط يحدد مكامن الخلل وطرائق الخروج، وكأن الخاتم عدلان لايتفق معه كثيراً فيما ذهب إليه، فقط كل فترة واخري يسأله عن أحصائية رقمية يحفظها حسن وراق كانه يقرا من تقرير أمامه، وفجاة وجدنا أنفسنا امام مصنع الغزل و النسيج بوابة مدينة الحصاحيصا الشمالية، تبقي من الزمان المعلن للندوة ساعة ونصف، عندما اقترح حسن وراق ان يذهب الخاتم عدلان معه، لم أعترض، ظننت بينهم تفاصيل يريدان أن يكملاها معاً ، وسريعاً حسمت أمري بان هذا أفيد لكل الأطراف، وذهبت إلي دار التحالف، لاح القلق المبين علي أفراد مجموعة الحماية وسألني الزميل "........" أين الخاتم عدلان؟اخبرتهم بمكانه، فهرعوا مسرعين إلي هناك حانقين، وكنت أعلم ما ينتظرني من تقريع بعد يومين في الاجتماع الحزبي، حول التفريط والتساهل والإستهتار في "حماية" زميل مركزي.وكانت الندوةجموع غفيرة أكبر من توقعنا لها أتت لتستمع لهذا الرجل الساطع الأفكار، والجدل، وله سهولة تخصه في طرح اعقد القضايا بساطة وتحليلها، وكنت أكثرهم إستمتاعاً عندما إستعرض الخاتم عدلان تفاصيل الوضع الإقتصادي، وكان قد تخل عن كل ما كان يطرحه من إعتراضات علي رؤية حسن وراق ويردد كل فقرات كلامه بطرايفها وإحصائيتها الدقيقة، فادركت بان الرجل وهو يقود العربة، يقفز من مطب إلي مطب في شارع الموت ، كان ذهنية يعمل علي تنقية المعلومات وسط مرشحات للتصفية الدقيقة تخص ذهنه المتوقد الذي ينحاز إلي الرؤية السليمة عندما يستوثق من صحتها، ويترك بغير إعتداد ما كان يفكر فيه، وكل ما كان يدور اثناء طريقنا من الخرطوم إلي الحصاحيصا لم يكن للإستهلاك الوقت، بل كانت حصيلة تلك النقاشات موضوعات الندوة المثمرة وأكثرها حيوية.
ومضت الأيام الخضراء بعد هطول الجراد الإسلامو ي في سبتمبر من عام 1995كنت هناك في زنزانة ضيقة مع مجموعة من شرفاء بلادي،من الشيوعيين والديمقراطيين، ، عبد الكريم عبد النور، معروف علي أحمد، أزهري محمد علي، عبد الوهاب محمد صالح، المحبوب محمد الأمين، زروق الناجي، عبد الوهاب إبراهيم هنداوي، شقيقي الأكبر عاكف إسماعيل، وحسن وراق، بعد أن ضاقت بنا زنازين مشروع الجزيرة التي كانت اصلاً مخازن للبترول، والمواد السمية الكيماوية الحافظة للبذور قبل حلجها، تم ترحيلنا ليلاً إلي مدينة "تنبول" بشرق السودان،وغسل هواء"البطانة" الرطيب ما علق بالرئات من سموم تبقت فقط سمفونية السعال الجماعي التي كان يثيرها غبار العربة المكشوفة في طرقات غير معبدة.
هكذاوجدنا انفسنا معتقلون في مخزن يخص الوحدة العسكرية لمكافحة التهريب بشرق السودان، حاولنا ان نجد لإنفسنا موضعاً بين جولات الفحم، والبصل، وبقايا ادوات مكتبية، واشياء كثيرة تعلن رائحتها عن إنتهاء صلاحيتها، إرتجلنا مواضع تكفي لجلوسنا بين هوام الأرض، والفيران المذعورة من هؤلاء الغرباء الذين يقلقون ليلها، وكان حسن وراق يطلق دعابته التي تخفف من وطء اللحظات المزرية عندما كان يصر علي مخاطبة الجميع بالقابهم العلمية والعميلة، وهو يوزع علي كل منا مكانه داخل الزنزانة، وتطال دعاباته حتي تلك الطريقة للتعذيب، التي كان يتم بها حجزي ليلاً في الايام الأولي، وهو عبارة عن دولاب حديدي بطول متر وثمانين سنتمتر، وعرض متراً واحداً وسمك لا يتجاوز خمسة وعشرين سنتمتر، كان ظهر الدولاب مغطى بحديد مصفح، واجهته الأمامية بقضبان ضيقة الفتحات،عندما كان يسألني كل يوم بعد مغيب الشمس- من سيكون رفيقك اليوم في "معروضات البطانة"!!أو - أحكي لنا مسلسل اليوم سريعاً قبل عرضك في" معروضات البطانة"، وكان يشير هنا إلي تلك الحكايات التي كنت أحكيها لهم لكسر الرتابة والإبتعاد ذهنياً عن إختناق الزنزانة، ولرفع الروح المعنوية، وذلك الدرس تعلمته مباشرة من حسن وراق في إعتقال سابق في أحد البيوت اللعينة بالمدينة، كنت قد بدأت الحكايات بإثناء عشر قصة قصيرة لماركيز بعد مغيب الشمس مباشرة يومياً ،في ذاك الوقت الحميم والمفضل لإجتماع الاسرة السودانية والتحلق حول حلقات المسلسل المصري، قبل إنتشار الاطباق الفضائية حتي علي سقوف البيوت الطينية، وقد عبر شاعر الشعب محجوب شريف عن هذا الوقت وخصوصيته للاسرة السودانية حين كتب:
"اسمعنا ياليل السجوننحن بنحب شاي الصباح والمغربية
مع الولادوالزوجة والأم الحنون والاصدقاء
إلي اللقاءواللمة عند الامسيات
والتكية جنب الاغنيات
والقدله في السوق الكبير"
وبعد ان توقفت الحملات التعذيب الليلة، وذات مساء، بعد أن قصصت عليهم "جئت كي اتصل بالتلفون" لماركيز ضحك شقيقي عاكف كثيراً وهو يهمس " هل اعدت كتابة هذه القصة مرة اخري بعد ماركيز" ضحكت لملاحظه الذكية، فهو الوحيد بينهم الذي قراء هذا الكتاب، فقد وجدتني أحكي مشروع سناريو مسرحي لنفس النص القصصي، قطع كتابته هذا الاعتقال.
ثم تفرعت بنا الأحاديث والذكريات لأيام الفرقة المسرحية للجنة إتحاد الشباب السوداني بـ المايقوما واركويت وقد كان عاكف ممثلها الأول، ثم استرجعنا كل الانشطة الثقافية والسياسية في تلك الإيام الخضراء بالمدينة، فتذكرت سؤال مؤجل منذ سنوات، سألت حسن وراق عن تلك الامسية التي عطر الخاتم عدلان فيها مساء مدينتنا، وسألته تحديداً هل قام الخاتم عدلان بتدوين الاحصائية وبعض المعلومات الرقمية منك مرة اخري بعد ان افترقنا؟فأجاب حسن وراق بعد حدق بعيداً:- أبداً، بل تحدثنا في أشياء اخري لا علاقة لها بهذا الموضوع إطلاقاً، ثم بعد فترة صمت قال بصوت محزون، الخاتم عدلان عقلية فذة، له ذاكرة فوتورقمية مزدوجة،شديدة الحساسية لإلتقاط كل ما يهم الشعب السوداني
!في الضفة الأخري:
في المابينفي فضاء منسوج من الفضة واللمعان الكثيف، في وسطه الوهاج كانت تطير فقاعة بلورية بحجم الكرة الأرضية والكواكب المجاورة لها، لونها يشف في أخر درجات الأخضر رهافة ، كأنها وحدة مصقولة في لوحة تشكيلي لا يؤمن بالسميترية ويجيد التنقيط الإنطباعي بالالوان المائية، في وسطها بالضبط في مكان يشبه جزيرة "توتي" ما قبل الخليقة كانوا هناك يتحلقون، دائرة من السمر الأبرار الميامين، عندما اقتربت اجنحة الخاتم عدلان البيضاء أكثر، إستبان صوت مالوف لديه يأتي من كل الاتجاهات، ينشد في تمازج متماهي مجتزاءت نصوص للأمام الشافعي وأبن عربي وحسن بيومي وكمال الجزولي:
"غني عن الناس بلا مال وليس الغني إلا عن الشي لا به.. لو عرفنا سبيلاً إلي الفراق لأذقنا الفراق طعم الفراق..تعالوا ايها الفقراءطارت بالنبا الريح والحق، الحق، أقول..
"ابتسم الخاتم عدلان، وهو يري قامة مصطفي سيد احمد تشمح بزهوها الفاتن، وهو يغني بمصاحبة اوكسترا من العصافير النورية التي ترتدي قوس قزح وتعشش في شعره، وكتفيه وبين يديه ، وتشاركة العزف بإنسجام ينتمي إلي تلك الحظة.لحظة بلحظةتذكر ثواني العيد الاربعين للحزب الشيوعي السوداني، وعندما رفع راسه إلي أعلي، شاهد ما كان يفكر فيه معروضاً علي شريط سينمائي فوقه مباشرة. أمسكه مصطفي سيد احمد من كتفه الأيسر وقال له:- من فينا مصطفي الآن، من أين لك بتلك اليقينية المفرطة يا خاتم؟ وانت تختتم إحتفالات العيد الأربعين وتودع الجموع الوضيئة قائلاً لهم :- إلي اللقاء في العيد الخمسين!!!!عند أتم هبوطة الأخير إلي أعلي ، بهر عينيه سطوع إبتسامة محمود محمد طه الطيبة المتسامحة، فمثل بين يديه وقال له:- اعذرني يا ابتاه، لقد قارعت دولة الهوس الديني بعلمانيتي النبيه، لكنه الجسد تخلي عني. تخلي عني يا ابتاه.- لا عليك، يابني، معلمنا قديماً قال للأفكار أجنحة.إلتفت فوجد عبد الله السماني يتأهب لمعانقته، فتعانقا طويلاً ،وهمس له في أذنه- حروقي مازالت تحترقني، يا خاتم!!كان حسين الشريف وطه يوسف عبيد يضعان لمسة أخيرة مزدوجة للبوتريه لوجه الخاتم عدلان بدون نظارات وفي عينية بعض أصغاء. قربهما يتكئ عادل ميرغني يقرأ رواية لم تصدر بعد لـ صنع الله إبراهيم.تهلل وجه محمد الأمين وهو كعادته يلحق السؤال بالسؤال:- هل زرت "المناقل" قبل مجئيك إلينا؟ هل مررت بتلك السينما؟؟ هل تذكر عندما شاهدنا معاً فيلم "زد" ؟؟- وايضا اتذكر جيداً عندما شاهدنا معا " زوربا اليوناني و دكتور زيفاجو"عبر من امامه سريعاً صوت مصطفي الشيخ وهو يتمتم كدرويش:- مدوا النبراس، مدوا النبراس، مدوا.. وياتي الصدي من مكان مجيباً ، بصوت علي فضل- لا تتخلوا عن بسطاء الناس،الناااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااس- اقتربت منه سيده ابو القاسم، وهي تنثر في طريقها بذار لبلاب متعدد الالوان وسريع النمو. دنا منه شيبون وهو يمج من لفافة تبغ بلا رائحة، اخذ نصفها من عبد الرحيم ابوذكري وتمتم متوتراً:انتظرناك طويلا، لكن قل لي بخنجر من ..؟- عندما طافت رائحة صندل مهيمن تأكد بأن سعيد الشائب قريباً منه بدائرته المغنطيسية الصندلية التي تسبقه مجيئه دائماً، ولمحه هناك يضع يده علي اذنه اليمني كي يسمع بالآخري جيدة، ويتحدث بلا أسلاك مع شخصاً آخر في زمان آخر، متفقداً احوال الأخوان قارة، قارة!- التايه أبوعاقلة كانت تنصت بكل اشواقها لحديث مشترك بين أنور زاهر و عبد المنعم سلمان.. قربهما انصاف إبراهيم بحنو تنفض الثلج عن بال زهيراتها، تحادثها ، تحكي لها عن احلامها، ثم ترويها بماء معطر. - كان ميرغني محمود النعمان يتوكأ علي كتف عبد المنعم رحمة وهو مازال ويهتف من أجل الحرية، ومحمد عبد السلام يحاول ان يرتق ثقوب الرصاص علي جسده. ومن خلفهما نجم الدين جعفر ابكر آدم وخالد محمد نور يرددان الهتاف.وكانت مشاعر محمد عبد الله ترسم دوائرها معلقة في الهواء وتسبح متقافزة مثل دولفين من دائرة إلي اخري خلفها سعاد سلام محجوب قوليب وشقيقي علاء ينتظران دورهما.- علي عبد اللطيف واحمد الطيب زين العابدين و علي المك ومحمد عبد الحي والمجذوب، متشابكي الأيادي يسيرون وبينهما جدل سودانوي حميم، عندما أبصروا الخاتم عدلان قادم نحوهما ركضوا وإحتضنوه معاً في دائرة من الازرع الوارفة..لم يدر الخاتم عدلان في أي ساعة من اليوم هو! هناك ضوء خافت وظلال، لكن لاتوجد شمس أو قمر أو أو ثريات كهربائية، السماء نفسها لم تكن موجودة!من الافق البلوري المتماوج كانت هناك نجمة حمراء تطير حلزونياً علي عجل كي تدرك المكان ،وعندما اقتربت ترجل منها عبد الخالق أنيق حافي حالق، وضماك إلي صدره طويلاً ثم قال:- مرحباً بالرياحين، لمَ تعجلت الرحيل يا خاتم؟- إني علي حق!- أعلم إنه آوان التجديد، لكن لمَ تعجلت الرحيل؟- الطريق لم يعد يفضي إلي الحلم- أشهد إننا خسرناك مرتين مرتين!!- لست بخاتم للأولين، أراهم من بعدي قادمين، منثورة إلي ثورة،يرفدون دروب التقدم بنجوم زرقاء. لست بخاتم لأحد!كانوا هناك جميعم ينظرونكَ القرشي، خليل فرح، جوزيف قرنق، صلاح بشري، أبوبكر راسخ، الدوش، إسماعيل عبد المعين، ود الزين، قاسم امين، محجوب سيد أحمد، نصر الدين عبد القادر، كثيرون، كثيرون تعرفهم ولا تعرفهم من مزارعو عنبر جوده،ضباط 28 رمضان، طلاب معسكر العيلفون الغرقي، قتلي دار فور، وبورسودان، وحلفا، وبور.. والمنسيون من ضحايا الالغام الارضية المنسية وعام المجاعة.كثيرون كثيرون كثيرونكثيرون كثيرونكثيرونكثيرونيريدون ان يحتضنوا اشواقهم فيكَ!....حين لوح الخاتم عدلان بطفولية جزله بيديه الاثنين لجده عدلان، أمطرت فجأة بلا سحب رذاذاً ملوناً مثل العاب نارية، ثم إستحالت الزخات إلي سجادة محلقة مزركشة بزينة فارسية ، نزل منها الشيخ فرح ود تكتوك مد يده وصعد بالخاتم عدلان إلي بئر في الفضاء الطلق ووقفا علي فوهته، وقال بصوت نحيل:لقد قلت من قبل:
آخر الزمان شيب الشبان وشيل السبحة بلا إيمان!
وآخر الزمانالسفر بالبيوت والكلام بالخيوط!
لكنني لم أفكر أن أقول: آخر الزمان دس القوت وسرقة التابوت.....
جدتي شهرذاد بلون الأبنوس، حكاياتها لا تنتهي عن أول الزمان وآخر الزمن، وعن الآن.كانت عندما تبهظها اللغة وتريد ان تصف خسة ونذالة أحدهم تقول بصوت المشمئز :- إنه أقذر من سارق الأكفان!!
Reposted from Sudaneseonline.com

Tuesday, April 26, 2005

Khatim Adlan Fund

تعالوا نفكر فى
طريقة للحفاظ على تراث الخاتم ودعم أبنائه وأسرته

وفاءا لذكرى صديقنا ورفيقنا الخاتم عدلان بادر أصدقاؤه فى مدينة فيلادلفيا بجمع تبرعات وفتحوا حسابا خاصا لجمع التبرعات فى الولايات المتحدة. وسوف يتواصل العمل لاشاعة هذا الاقتراح فى بلدان أخرى واستنفار أصدقاءه ورفاقه لانجاح هذه المبادرة . وتم الاتفاق على تحويل المبالغ التى تجمع الى أسرة الخاتم عدلان ويترك لهم التقرير بشأنها أو بالمشاركة مع أى مجموعات أخرى . نناشد كل أصدقاء الفقيد ورفاق دربه بايداع تبرعاتهم مهما بلغ حجمها فى الحساب التالى :

Account Name: Khatim Adlan Fund
Bank Name: Bank of America
Location: 1600 John F. Kennedy Blvd.
Philadelphia, PA 19103
Account Number: 009499046059

Routing # (for incoming wire transfer) 021202162

Account Managers: Dr. Mohamed Elgadi (Philadelphia)
Ustaz Siddiq Abdel Hadi (Philadelphia)

هذا الاقتراح نرجو أن لا يتعارض مع مجموعة المقترحات القيمة التى بادر بتقديمها الأستاذ بكرى أبوبكر . ويمكن التنسيق لانجاح كل هذه الجهود مع أسرة الفقيد بعد اتمام مراسم الدفن والعزاء فى السودان .
Dr. Abdelmagid Ali Bob, California (USA)

جلسة مع الخاتم بالأمس في فيلادلفيا

Activists and Friends of Khatim,
The Sudan National Rally www.snrphiladelphia.net helda memorial to commemorate the life of the late legendary progressive thinker, Khatim Adlan.
The memorial took place all day at the house of Mr. Abdalla Yousif and Ms. Ithar Abu-Taha, both leaders in the Sudanese community of Philadelphia.
Despite the sorrows, tears, and sadness mourners managed to make the occasion more celebratory by focusing their bright memories and moments in encountering with this legendary person.

Here are some excerpts that I managed to record when I was at the memorial:
Abdelaziz Marhoum:
I knew Khatim since the days of the University thru his friend Mohamed Hassan Mehaissi. He is/was one of the greatest critics of the 'political Islam' concept. However, he managed to keep the human relationship part with the advocates of this defunct project. I saw Khatim many times socializing in the U of K Faculty Club with Jaafar Sheikh Idreis, a leader within the NIF.

Igbal Almardi:
Khatim was one of the key speakers assigned by the Party to help the election campaign of Nugud, the Secretary General of CPS during the election of 1986. He was very eloquent in addressing the most complicated issues. That was the time when I knew Khatim for the first time. I always admired him even after he left the party, and this was the feeling of many who did not leave with him.

Abdalla Yousif:
My personal encounter with Khatim began very recently when the SNR assigned me the logistic of his invitation and travel to Philadelphia in Feb 2005. He did not hesitate to criticize me when I made a mistake in his itinerary.

Ali Dinar:
It was the firs time to meet with him when he was our keynote speaker during the SNR event of last Feb. The internet communication revolution made it possible for him to reach out to a large audience. As a politician, Khatim distinguished himself with honesty that many lack it.
It was very useful for us in the SNR to know the personal side of his character.

Siddiq A. Hadi:
Khatim was known to me since I was in the Elementary school as one of the best students academically in our area in Gezira. Also became well known in the village because he was one of the first activists who faced political arrest. His well-developed political thinking made him to advance to higher leadership positions in the Sudanese Communist party when he was relatively very young. After he resigned from the Party, he introduced himself in a very appealing way that brought over many to his new political organization.

Aida Abulgassim:
I met with Khatim first in Dec. 1985 in the New Year party at Suleiman Khidder house in Saggana. We, a group of friends, used to make our written predictions of the coming year and keep it safe until the next New Year party. We asked Khatim, as our guest, to open the envelope and read the predictions, and pick the best one. Khatim picked mine as the closest one to reality because I predicted the year before that a popular revolution would erupt in Sudan
I was attracted like many of my generation to Khatim speeches. His latest lecture in Philadelphia was so touching and moving because the way he elaborated the issue of peace in Sudan
His visit to my house was very blessing to my sick daughter. It brought tears into my eyes.

Abdrahman Bakash:
Khatim was supposed to get appointed as assistant professor according to the University regulations since he was the top of his class. The Dean of the School then made an extraordinary decree that year to prevent the appointment of Khatim. Apparently the Dean got instruction from the Muslim Brothers Party to not give a chance to this brilliant researcher to do more research and expose the defunct ideology of this fanatic party. The name of that Dean was Ibrahim Ahmed Omer, the current leader of ruling fanatic party of Bashir.

Abdalla Braima:
I mainly knew about Khatim after his split and leaving the Sudanese Communist Party, and thru the pamphlets and publications of his new party distributed by Aida in Philadelphia. I was deeply touched by his in-depth analysis of his writings. He is a big loss to the enlightment movement in Sudan.

Omer Backri:
Khatim was a very courageous thinker. When he believed that there were something wrong with the adopted theory of his party he immediately expressed it. Because of his honesty he was a much respected leader within the Party, and when he left many has left with him especially within the student movement. There were some attempts to distort his image because he left the Communist Party but this was not on a large scale like that happened in the past against Omer Mostafa Almakki. I believe Khatim because of his distinguished character succeeded in reforming the Party in this regard (i.e. character assassination).

Mohamed Elgadi:
As part of the Tahaluf Democrati (Democratic Alliance) in Khartoum Talata I was assigned to, like many other members, body-guard leading cadre, including Khatim, during the mass rallies and public events. This assignment did not go without a hard price to pay when I was arrested in 1992. The security scumbags of the Citibank Ghost House assumed that I should have known his hiding place and the other cadre of the Party. Apparently he had read my testimony somewhere and knew about this. He always spoke with admiration and respect on those ‘foot soldiers’ who gave the Party safe havens. Another encounter was when I met with him in 1997 in London to request his intervention in a specific way to support the emerging forum of Darb Alintifada (DA), which originally initiated by group of leftists who did not accept his invitation to join HAQ. Khatim did not hesitate to give his support to the fledging experience of DA by refusing to let it a place to attack the Communist Party.

Izzeldin Bakhit:
It’s a great irony that a person like Khatim who spent all his life for the Sudan ends up dying in exile. I feel deeply hurt by his untimely departure and loss.

I could not follow and write-in all reflections shared during this event with Khatim Adlan.
An initiative from Abdelaziz was agreed upon by the SNR to participate in the fundraise campaign to support his family.


Mohamed Elgadi
Reported from Philadelphia, PA
USA

Monday, April 25, 2005

الخاتم عدلان: عن ابن رشد الذين احرقوا كتبه كانوا يشعلون النار في رؤوسهم

from the archives: www.sudaneseonline.com
أبو الوليد إبن رشد: ما المنفى... وما هو الوطن؟
كان موت إبن رشد، الفيلسوف العقلاني، العربي الإسلامي، القرطبي، لحظة فريدة في تاريخ الفكر العالمي. فعندما مات أبو الوليد عن ثلاثة وسبعين عاما، كانت الحضارة التي انتمى إليها، وابدع داخلها، وحاول ترسيخ اقدامها على أرضية العقلانية المنسجمة مع ذاتها، ووقف بذلك كله على قمة منجزاتها المعرفية، قد ضاقت به، وضاقت عنه، وعبست في وجهه، بل ارتدت عليه بوجه غير رحيم، ونبذته نبذ النواة.
ولكن حضارة أخرى، هي الحضارة الأوروبية الناهضة حينها، إنتهزت هذه الفرصة السانحة، ولم تضع وقتا ولا جهدا، ففتحت له ذراعيها، بل قلبها وعقلها، لأن القوى الناهضة داخل هذه الحضارة كانت متعطشة للأفكار الجديدة، متشوفة للإستنارة والضياء، وجائعة لثمرات العقل الناضجة.وربما يعرف الكثيرون أن أبن رشد كان قمة فكرية سامقة. كان عالما في الفقة والقانون والكلام، فاشتغل بالقضاء، مواصلا تراثا عائليا مجيدا، ومترقيا في المعارف والمراتب حتى صار قاضيا للقضاة، بمسقط رأسه قرطبة.
وكان عالما في الطب، ملما إلماما دقيقا بتراث غالين، وموسوعة الشيخ الرئيس إبن سينا في الطب، بل كان ممارسا بارعا وموفقا، مما أهله ليصبح طبيبا خاصا وصديقا مقربا من خليفة الموحدين بالمغرب، الأمير يوسف، ولابنه الخليفة يعقوب المنصور من بعده. ومع أن أبن رشد كان يمارس الطب في زمان غير زماننا، وبمعارف لا تقاس بمعارفنا، وبأدوات وأجهزة لايمكن مقارنتها بالأجهزة التي نملكها حاليا، إلا أنه لم يكن له مقابر تعرف باسمه شأن بعض الأطباء المعاصرين!! كما أن ممارسته للطب كانت ممارسة راقية، لا يمكن تشبيهها بممارسة بعض المعاصرين، الذين محوا الفروق بين الطب وتجارةالماشية.
نقول ذلك دون تعميم ودون ظلم لأولئك الذين يحافظون على نبل هذه المهنة العظيمة، رغم أن كل الظروف تعمل لغير صالحهم، بل تعاقب النابغين منهم، بلؤم وجحود، تقل نظائره.ولم يتوقف إبن رشد على الممارسة، ولم يكتف بالتوفيق، بل ألف موسوعته الخاصة في الطب المعروفة باسم الكليات والتي تخرجت على يديها أجيال عديدة من أطباء تلك العصور.
كان ابن رشد عالما فلكيا، عارفا بعلوم الأوائل في الفلك، وخاصة اليونانيين، ومستقلا بمشاهداته الخاصة التي جعلته يستوثق من كروية الأرض عام 1153، عندما كان في إحدى زياراته العديدة والمديدة إلى المغرب، فشاهد نجوما لم يكن يشاهدها بالأندلس.وكان ابن رشد معلما للأجيال، مؤسسا للمدارس، مؤلفا للمناهج ومقيما لحلقات المذاكرة الخصبة، الخالية من تأليه الذات. وكان قبل كل ذلك وبعده، فيلسوفا حاد الذكاء، باهر الرؤى، ألمعي العبارة، موسوعي المعرفة. وكأنما كان أبو الطيب يعنيه حين قال مادحا عبد الواحد بن العباس الكاتب:الحازم اليقظ الأغر،العالم الفطن الألد،الأريحي الأروعا،الكاتب اللبق الخطيب،الواهب الندس اللبيب،الهبرزي المصقعا.فهاهنا فيوضات وسيول من المعاني، تتدفق فوق حواف الكلمات والبيوت، وتجعل البناء التقليدي للشعر يئن تحت وطأة الإبانة الجامحة، وهنا لهاث تحاول فيه موسوعية الواصف اللغوية، الإحاطة بموسوعية الموصوف الأخلاقية، في سباق يفوز فيه المتسابقان.
وأعتذر لأبي الطيب لأن الصورة التي تقفز إلى ذهني ليست هي صورة عبد الواحد الكاتب الذي لا أعرف عنه الكثير، بل تقفز إلى ذهني صورة إبن رشد في رزانته المعممة وسمته الوقور، ونظرته النافذة .ألف إبن رشد " تهافت التهافت" في الرد على تهجمات قوية، بليغة وشاملة، سطرها أبو حامدالغزالي في كتابة " تهافت الفلاسفة" المتنافس عليه بين الطلاوة والمغالطة، فاستطاع أن يواجه حججه بمنطق أكثر سدادا، وأن يشهر في وجه بروقها وصواعقها ملقاط العقل الذي يبطل مفعولها ويتخطاها مواصلا مسيرته التي لا تخلو من العسر، في تربة تميل إلى الغزالي أكثر من ميلها إليه. ويضاعف من هذا الميل ويعززه، اللغة المألوفة للأكثرية من قراء ذلك الزمان، والحجج الأكثر قربا لوجدانهم، مقارنة بعبارة عصية وجافة تدعو لآراء غاية في التعقيد، ومنطق بالغ في الخفاء في بعض المواقع.ولكن دور أبن رشد الفلسفي الذي يعد أكثر أهمية في سياق تاريخ الأفكار، هو شروحاته لفلسفة أرسطو في المنطق والطبيعة وما وراءها. أقول شروحاته وأضيف أنها لم تكن مجرد شروحات، بل كانت نشاطا عقليا، فاحصا وصبورا، يجلي الغوامض، ويظهر العلاقات الدقيقة، ويفك شفرات نصوص المعلم الأول المعروفة بكثافتها واقتصادها وإحكامها، وخلوها من الزوائد. بل يتخطى كل ذلك إلى التعميق والإضافة والعصرنة، وإلى إيجاد الخيوط الناسجة حيث لا توجد تلك الخيوط، وإلى التوطين الفكري لمواجهة المعضلات الفكرية الخاصة بالحضارة العربية الإسلامية، في ذروتها تلك التي بلغتها في زمنه وعلى يديه، وأيدي أمثاله من الفلاسفة المهضومي الحقوق في تاريخ تلك الحضارة.وصل هذا العلامة إلى ما وصل إليه، لأنه أعلى من شأن العقل ومكانته، ورفعه على كل ما عداه، واهتدى بنوره في كل مساعيه، وشق به المجاهل في جرأة ونفاذ بصيرة. فبذل له العقل كنوزه جميعا، وأوصله إلى قمم الإنجاز المعرفي، التي اختصت بالوقوف على ذراها السامقة في ذلك الزمان الفلسفة العربية الإسلامية دون سواها.ونسبة لأن ابن رشد أعلى مكانة العقل، فقد استطاع أن يرى بوضوح، أن جوهر العقل واحد، وذلك بصرف ا لنظر عن القوميات والتواريخ والأمكنة. فالعقل بالنسبة إليه لا يكون " فعالا" إلا من خلال وحدته. ولذلك لم يتردد، كما لم يتردد قبله أسلافه الميامين من الفلاسفة المسلمين العرب، في الأخذ من المعارف والحضارات الإغريقية أوالهندية أو الفارسية، دون حرج أو وجل. بل احتضنوا تلك الفلسفات وطوروها، ونظموا دررها في عقد فريد من المنطق الرصين.ولا يمكن بالطبع، في هذا المقام، الدخول في أية تفاصيل حول نوع القضايا التي عالجها إبن رشد، فلذلك مواضعه ومجالاته، ولكن القضية الأهم هي مرجعيته العقلانية، وإيمانه بحرية الفكر، وبحدوى المحاورة، ودعوته لتأويل كل ما يبدو مخالفا لذلك من الشرع، للسماح بمزيد من التطور العقلي، وليس تكبيل العقل، وسد آفاقه، نزولا عند أهواء الرجعيين، وخضوعا لتلفيقات أصحاب المصالح.
هذا الوضع، لم يرق، بالطبع، للمتفيقهين وأمثالهم، إذ يصعب عليهم دائما العيش تحت ضياء العقل المنير، الهادي لطالبي العلم والمعرفة، والفاضح لعشاق الظلام. فتحرك هؤلاء، والغل يشوي صدورهم، و " الحقد يفري منهم الأكبادا"، للفتك بالرجل، والتنكيل به، والقضاء عليه وعلى إنجازاته الفكرية. وحركوا قوتهم ا لمتعددة الوجوه، والمعروفة القسمات، والمعروقتها أيضا، والمتمثلة دائما في مؤامرة محبوكة، وغوغاء من أنصاف المتعلمين وحثالات المأجورين، ودهماء تسعي بالإشاعات، وسلطان يخوض في مستنقع الفساد والتبذل، يستجيب لكل ضغط طالما لمح فيه فرصة لإطالة العمر ورفع مستويات الطغيان وصرف الاذهان عن المعضلات التي لا يملك لها حلا.واستطاع هؤلاء، بعد تربص مديد بالشيخ الجليل، أن يجبروا الخليفة يعقوب المنصور، الذي كان قد قربه بوصية من أبيه، وزكته إليه خدماته الجليلة، فأسبغ عليه الحماية والرعاية، أجبروه، تحت وطأة الإبتزاز الديني، على إصدار مرسوم بعزل إبن رشد من كل مناصبه، ونفيه من قرطبة، بل وحرق جميع النسخ التي يمكن الحصول عليها من كتبه.نفي إبن رشد إلى قرية أليسانة القريبة من قرطبة، والتي كان يسكنها اليهود، ثم نفي بعد ذلك خارج البلاد إلى المغرب. وتكفلت الغوغاء بالباقي: أحرقوا كتبه في أتون أشعلوه في كل المدن. ورأي العالم الشيخ حصاد عمره تلتهمه النيران، ورأى كتبه بخطوطها الرائعة وزخارفها الجميلة، التي خطها بأنامله الموهوبة، وهي تتلاشى في اللهب. كما رأى الكنوز التي خلفتها الإنسانية العاقلة من اليونانيين والفرس والهنود والعرب المسلمين، يبتلعها اللاعقل والجنون والمكر الوضيع. بل عاش ليرى " سفلة الدهماء"، كما سماها بحرقة مشروعة، وهي تطرده من الجامع القروي الصغير في أليسانة، وتمنعه هو وابنه من أداء الصلاة. وكانت تلك قمة المهانة الشخصية التي لحقت به، فهي تمثل لحظة منفلتة من السياق، يتناقض فيها الهوس الديني تناقضا كليا مع ذاته، ويصل في " حرصه المعتوه على الدين" إلى منع الناس من التدين!الذين أحرقوا كتب إبن رشد كانوا يشعلون النار في رؤوسهم ذاتها، كانوا يحاولون القضاء على بلبال أفكارهم، وتناقضاتهم وقلقهم وإفتقارهم لليقين، بالقضاء على تجسيدها الخارجي الذي كانه أبن رشد. فما العقل سوى الشكوك والتناقضات والقلق، والأجهزة القائمة على حلها في العقل ذاته، ومن خلال الممارسة الفكرية والعملية؟ ولكن تلك الأجهزة لم تكن متوفرة للمهووسين، كان ذكاؤهم يوصلهم إلى مرحلة الشك، ويتركهم هناك في متاهته الموحشة، فيصيبهم رعب لا يوصف ولا يحتمل، يسعون إلى التخلص منه بأي ثمن. ولذلك كانوا، على مر الزمان، أكثر ميلا إلى البطش، وأخف خطى إلى مقارعة الحجة بالأيادي والسيخ وكل ما توفر من أجهزة الفتك وأسلحته، وأشد تعلقا بإغراق العقل في صخب الأهواء الجامحة، وتبديده في لهب النيران.ويمكن أن نقول أن الحضارة العربية الإسلامية، حلت بها منذ تلك اللحظة ما أطلق عليها، من جانبي، " لعنة إبن رشد"، إذ لم تقم لها بعد ذلك قائمة، بل استسلمت للغباب، ولاذت بصمت القبور، ما عدا إشراقات متفرقة هنا وهناك. ولأن ما فعلته تلك الحضارة بابن رشد كان شاهدا على انحطاطها، فقد طويت راياتها بعد حين. وإذا كانت والدة الخليفة الأخير قد قالت له موبخة:إبك مثل النساء ملكا مضاعا لم تحافظ عليه مثل الرجال فإنما كانت تنعي فيما تنعي ذهاب العقل والإستسلام لأهواء الدهماء مع نبذ العقلاء من طراز إبن رشد.بقي أن نقول أن فرادة موت إبن رشد، لا تتمثل فقط في حضارته التي نبذته بكل ما يمثله من سمو، بل تتمثل تلك الفرادة، على العكس من ذلك، في مآلات فكرة على يد الحضارة الأوروبية الناهضة، التي فتحت له كما قلنا، عقلها وقلبها، ودرست فكره في كل جامعات ذلك الزمان، رغم المقاومة الشرسة من الرجعيين أنفسهم في الجهة المقابلة. وتلك قصة شيقة نتعرض لها بعد حين.

A 'Thank You' message from Khatim Adlan!

from the archives of www.sudaneseonline.com

كل سنة وأنتم طيبون والسودان بخير وشعبه يعيش في سلام يبني حاضره ويخطو نحو مستقبل سعيد.وأشكركم جميعا على مداخلاتكم، التي تمثل زادا لا غنى عنه في مغالبة الصعاب ووحشة الطريق، كما تمثل حفزا معنويا كبيرا لمزيد من العمل والتأمل، ولصعود جبل الكتابة الشاهق بحجارته الخشنة ومنزلقاته المخيفة،التي تقف حائلا بين قممه المضيئة. أشكركم وأعتذر لكم ولكل قرائي في هذا البورد الذين يصعب علي دائما أن أرد عليهم، وإن كنت أتابع مداخلاتهم، وأستعين بها وانتبه إلى ما أهملته أو نسيته، أخطأت فيه أو قصرت عنه. ولكن ثمة خيارات صعبة في بعض الأحيان. كالخيار بين أن أتابع مقالا كتبته وأرد على المتداخلين، وهي رياضة أعشقها، وبين أن أتوفر على كتابة المقال الجديد، وهي مهمة أخشاها. وقد أخترت الثانية في كثير من الأحيان، لأسباب واضحة أعتقد أنكم توافقونني عليها. وأنا أكتب الآن والساعة الثانية و45 دقيقة من صباح الخميس. وعلي أن أنصرف لإستعراض كتاب علي أن أسلمه يوم الجمعة، فضلا عن الشروع في كتابة مقال الأسبوع المقبل. ولكم أن تقدروا. أورد كل هذه التفاصيل، حتى لا يتبادر إلى ذهن أحد أنني أهمل الرد على المتداخلين،إستهانة بهم أو تجاهلا لهم. ولكني ألتزم مع ذلك ان أعود بين الفينة والأخرى لاناقش وأعلق. والبيت على كل حال بيتكم ويمكنكم أن تتصرفوا على هذا الأساس.
شكرا لكم
خاتم

Sunday, April 24, 2005

مقتطفات من ردود الفعل حول رحيل الخاتم عدلان


excerpts from www.sudaneseonline.com and intifadah@topica.com
مقتطفات من ردود الفعل حول رحيل الخاتم عدلان

التحالف الديمقراطي بمنطقة واشنطون الكبرى، الولايات المتحدة

ينعى التحالف الديمقراطي بمنطقة واشنطن بالولايات المتحدة بمزيد من الحزن والأسى رحيل الأستاذ الخاتم عدلان ، و الذي وافاه الأجل صباح اليوم السبت 23 ابريل 2005 م بالمملكة المتحدة، إثر معركة رهيبة ضد سرطان البنكرياس خسر فيها شعبنا مناضلاَ صلباً من اجل الحرية والديمقراطية ودولة المواطنة. لقد أسهم الخاتم عدلان إسهاماً مجيداً في حركة التقدم والديمقراطية، كان رجلاً يؤمن بقوة الناس العاديين وهو فقد لكل القوى الوطنية.. فقدنا بموته روحاً مخلصة وعقلاً نافذاً.. كان صاحب فكر ثاقب ومواقف مجيدة، وخلف تاريخاً نضالياً مفعماً بالجسارة والإقدام..
نتقدم بخالص العزاء لأسرته المكلومة و لرفاق نضاله جميعهم .. و للشعب السوداني في فقده لواحد من أبنائه المخلصين
التجمع الوطني للسودانيين بفلادلفيا
ينعى التجمع الوطني للسودانيين بفلادلفيا
قائدا جسورا من ابناء شعبنا
افنى حياته مدافعا عن السودان مسهما بفكره فى قضاياه.
برحيله تفقد البلاد قامة سياسية وفكرية لها اسهامها المقدر فى بلورة الحوار الفكري والسياسي بالسودان
العزاء لاسرة الفقيد ورفاقه
ولجميع افراد شعبنا فى هذا الفقد العظيم

اللجنة التنفيذية للحزب الليبرالي السوداني
إن الأستاذ الخاتم عدلان قد رحل في وقت نحن أكثر ما نكون احتياجا إليه؛ وفي زمن من الأزمات الصعبة التي تعترض طريق الوطن؛ وفي فترة تواجه فيها القوى الديمقراطية مشارف تحول عميق؛ كما قد رحل وهو في قمة عطائه ونضوجه الفكري والسياسي؛ وبذا يكون فقده مضاعفا؛ ولكن سيرته العظيمة وفكره الثاقب ومواقفه المبدئية ستكون لنا ولكل قوى الديمقراطية والسلم والتقدم نبراسا يضي لها الطريق فيما ينتظرها من متعرجات
جبهة الشرق
تنعي جبهة الشرق للأمة السودانية فقيد البلاد المفكِّر الأستاذ الخاتم عدلان، الذي كثيراً ما وقف مناطحا للظلم ومساندا لقضايا الهامش، ونحن إذ ندعو للفقيد بالرحمة والمغفرة نذكر مواقفه الداعمة لإنسان الشرق وآخرها تفاعله الكامل مع انتفاضة بور تسودان في يناير من هذا العام، وإدانته المجزرة التي حدثت بها وتقديمه برنامجا عمليا للتصدي والادانه دعما للضحايا.>
حركة القوى الجديدة الديمقراطية " حق "هيئة القيادة – السودان
لقد كانت معركة الأستاذ الخاتم عدلان الأخيرة مع المرض العضال امتداداً لمواقفه الصلبة و قد ظل و هو تحت وطأة المرض برباطة جأشه و اتزانه لعلمه بأن العديدين من أبناء الشعب يستمدون قوتهم من قوته و حجتهم من حجته
محجوب حسين الناطق الرسمي لحركة تحرير السودان
تنعي حركة تحرير السودان قيادة و جيشا فقيد و شهيد الوطن و الإنسانية الأستاذ/ الخاتم عدلان على إثر علة لم تمهله طويلا . تغمد الله الفقيد بواسع الرحمة.
الحزب الاتحادي الديمقراطي – الولايات المتحدة
لقد فقد السودان بغيابه ابنا بارا" ومفكرا" ثاقب النظر وسياسيا بارعا"، عفيف اليد واللسان، ومناضلا" جسورا" ومعارضا" صلبا" ضد الظلم والطغيان وقائدا" ساهم في رسم معالم الطريق للحرية والديمقراطية والسلام والحياة الحرة الكريمة لشعبه
التحالف الوطني السوداني/ قوات التحالف السودانية
إننا إذ ننعى المناضل الكبير الخاتم لجماهير الشعب السوداني الكريم، نتوجه بالتعزية الحارة لأسرته الكريمة، ولأصدقائه، ولحركة القوى الجديدة التي فقدت قيادياً صلباً جديراً بالاحترام والتقدير.
نسأل الله العلي القدير له المغفرة، ولأسرته وأصــدقائه وزملاءه كل الصبر والسلوان
سيف الدين صالح هارون عن حركة تحرير السودان بالولايات المتحدة الأمريكية
إذ ننعيك فإنما ننعى رحيل الموقف الثابت عندما يكون أمرا ما متعلق بشأن الوطن ؛ فقد قلتها صرخة مدوية اهتزت لها جنيات جبل مرة الشامخ شموخ أهله ، شاهدا لك و لرصانة فكرك الثاقب ، والذي لم تطيش سهام جعبته عن قولة الحق، يوم موت الحق الذي رفعتموه علما وعنوان لوليدكم الجديد(حق) إضافة أخرى تضاف لشرايين وطن ذبلت أوردة روح الفكر فيه ، لتصبح مرتع الدجل وبوار الأخلاق..أدهب مرضى عنك ، مطلقا لأشرعة روحك عنان السفر التي أتعبها خذلان المواقف ، يوم صمتت ألسنة الكل حين أسدل الظلام و نعق البوم ببويتات دار فور .. فان نويح حرائرنا المفجوعات فيك سوف يكون سفرك و نشيد موكب حزن يصحبك إلى منتهى عالمك الوردي الجميل

التحالف الديمقراطي بفيلادلفيا، الولايات المتحدة
برحيل الخاتم عدلان تفقد حركة التقدم والديمقراطية ومناهضة الدولة الدينية أحد فرسانها بالسودان. لقد أمن الخاتم عدلان دوما في قدرة الناس العاديين لأحداث التغيير... فليس صدفة أن يوم رحيله سجل نجاح انتفاضة الحركة الشعبية بالأكوادور في إسقاط الدكتاتورية. أن فقده هو فقد لكل قوى الاستنارة.. لقد فقدنا برحيله روحاً مخلصة وفكرا ثاقب ومواقف مشرفة تعكس طول قامة هذا الفارس اليساري النبيل.
التحالف الديمقراطي بفيلادلفيا يتقدم بخالص العزاء لأسرة الراحل المقيم ولرفاقه في تنظيم "حق" ورفاق نضاله جميعهم بحركة اليسار السوداني والعالمي التي نذر لها الفقيد كل حياته....

حزب البعث السودانى منظمة هولندا
ينعى حزب البعث العربى الإشتراكى السودانى ببالغ الحزن والأسى رحيل المناضل الكبير الأستاذ الخاتم عدلان محمد الذى كان واحدا من أبرز المناضلين السودانيين من أجل التجديد فى الحركة السياسية السودانية ومن أصلبهم ثباتا من اجل مبادئه . والعزاء لرفاقنا الاعزاء فى حركة القوى الديمقراطية الجديدة (حق) ولأسرته الكريمة وزملائه
كينيث هيرد "الحزب الشيوعي الأمريكي"
يا له من خبر حزين.... أرجو إبلاغ تعازينا للأسرة وكل الرفاق في السودان.
الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية ينعي الأستاذ الخاتم عدلان
ينعي الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية إلي جماهير الشعب السوداني فقيد البلاد الأستاذ الخاتم عدلان الذي أسهم مع جماهير شعبنا في النضال من اجل الديمقراطية و العدالة الاجتماعية منذ بواكير شبابه و قدم التضحيات الجسام في سبيل تحقيق الأهداف النبيلة التي آمن بها .تعازينا الحارة لأسرة الفقيد و لزوجته تيسير مصطفي و لابنيه أحمد و حسام و لكل أفراد أسرته و أصهاره و أصدقائه و معارفه.
الحزب الشيوعي السوداني بالعاصمة القومية 24 -أبريل
التجمع ينعى للشعب السودانى الدكتور الخاتم عدلان
بمزيد من الحزن والاسى ينعى مولانا السيد محمد عثمان الميرغنى رئيس التجمع الوطنى الديمقراطى والسادة اعضاء هيئة القيادة والمكتب التنفيذى للتجمع فقيد البلاد الدكتور الخاتم عدلان رئيس حركة حق.
ان التجمع اذ ينعى الفقيد ليؤكد ان رحيله المبكر شكل خسارة للبلاد وهى تمر باصعب بمراحلها خطورة وتعقيدا فقد كان يرحمه الله مفكرا ومناضلا من اجل استرداد الديمقراطية وكفالة الحريات العامة والحقوق الاساسية بالسودان .
حاتم السر على . الناطق الرسمى باسم التجمع الوطنى الديمقراطى
حيث يعم الصمت يعلو صوته
ينعي الزملاء والزميلات ، أعضاء فرع الحزب الشيوعي السوداني بالمملكة المتحدة وايرلندا ، الخاتم عدلان ، المناضل الدؤوب من أجل الانسانية والتقدم الاجتماعي في وطنه وعلى نطاق العالم. الصديق والمناضل الذي غادرنا في غمرة عطائه قبل أن يقول كل ما يود أن يقول أو يمنح كل ما يملكه من إمكانات العطاء الفكري والروحي .
عمل الخاتم في صفوف الحزب الشيوعي السوداني لأكثر من ثلاثين عاماً ، تحمل أثناءها مسؤوليات كبيرة في معظم مجالات العمل السياسي والفكري ، تحمل أثناءها السجن والرهق وأضاء بالفكر الثاقب – بقدرته على الابتكار والخلق وبموهبته الخارقة في تطويع اللغة التي أمدته بزرابة اللسان وبقدرته العالية في نقل الحقائق والأراء لجماهير الشعب.لقد استمد الخاتم جاذبيته الفكرية من وقوفه إلى جانب الحقيقة وإحترامه لشروط العلم والبحث وقدرته على تفصيل هذه المعارف إلى الآخرين الذين قدَروا جهده وأحبوه لما قدم لهم في عطاء رحب .صحيح ، إن الخاتم غادر صفوف الحزب الشيوعي في العام 1994م ، لكنه لم يخرج من خندق اليسار التقدمي المعادي للدكتاتورية بكل أوجهها القبيحة عسكرية كانت أم مدنية ، تتلفح برداء الحداثة ، أو تمارس وتأصل للهوس الديني.ظل الخاتم يعمل من أجل الديمقراطية والسلام والتقدم الاجتماعي ، هكذا قضى الوقت الممنوح له على ظهر الارض.
إننا نفقد وسنفقد الخاتم على المستوى العام ولكن نفقده أيضاً على المستوى الشخصي وسنفقده في المعارك القادمة ، صديقاً ودوداً ومقاتلاً لدوداً .العزاء إلى زوجته تيسير ولابنيه حسام وأحمد ، لأهله وأصدقائه وصديقاته ، للشعب السوداني ولحركته التقدمية في فقدهم العظيم.شكراً لك يا الخاتم على كل ما قدمت وما أنجزت وما أبدعت .شكراً لك على صبرك حين لزم الصبر وإلى تواثبك المحماس أمام المعارك .شكراً يا الخاتم على كل ما قلت وما كتبت ، على فكرك العلمي المعبر عنه في لغة الأديب الزرب اللسان ، الدافئ الوجدان .هذه هي الحياة التي اخترت ، فيا لها من حياة ثرية .هذه هي الحياة التي اخترت ، فيا لها من حياة ثرية ، فلتتقبل منا كل الشكر وكل الحب .
عضوات وأعضاء الحزب الشيوعي السوداني بالمملكة المتحدة وايرلندا 25 أبريل 2005م
وداعا يا صديقي: ستظل محفورا في الذاكرة وتاريخ الوطن
ولد الخاتم الهادي أحمد رجب والذي عرف بالخاتم عدلان حاملا إسم جده لأمه، بقرية أم دكة الجعليين بقلب الجزيرة عام 1948 وتلقى تعليمه بالمدينة عرب ومدني الثانوية وكلية الآداب جامعة الخرطوم حيث تخرج من قسم الفلسفة ببكالوريوس الشرف في الآداب الدرجة الثانية القسم الأول التي كانت تؤهله لكي يعين معيدا بجامعة الخرطوم ولكن إسمه كان ضمن قائمة من الطلاب الذين تقرر عدم تعيينهم بالجامعة مهما كانت مؤهلاتهم. ولكن أساتذته وإعترافا بنبوغه خصصوا له منحة من قسم الفلسفة لنيل درجة الماجستير فإعتقله جهاز الأمن من داخل نادي الأستاذة عام 1980 ولم يطلق سراحه إلا في الإنتفاضة
.ولم تكن تلك هي المرة الأولى التي بعتقل فيها الخاتم فقد أعتقل من قبل ذلك ثلاث مرات: الأولى كانت في مايو 1971 حيث أطلق سراحه في يوليو 1971 وأعتقل في أغسطس 1971 وأطلق سراحه في مايو 1973 عندما صفيت المعتقلات وكان في آخر قائمة أطلق سراحها وأعتقل مرة أخرى في إجتماع مشترك مع لجنة فرع الحزب الشيوعي بجامعة القاهرة في ديسمبر 1975 وأطلق سراحه عند تصفية المعتقل في مايو 1978 . وقضى فترات إعتقاله بسجون السودان المختلفة كوبر، شالا مرتين وبورتسودان.إلتحق الخاتم عدلان بالحزب الشيوعي عام 1964 بمدرسة مدني الثانوية وأصلح كادرا قياديا بها ثم إلتحق بجامعة الخرطوم وواصل نشاطه القيادي في الحزب الشيوعي والجبهة الديمقراطية وإتحاد طلاب جامعة الخرطوم حيث شغل منصب سكرتير الشئون الإجتماعية في دورة إتحاد المرحوم عبد العظيم حسنين 1968/1969. وعمل الخاتم في مواقع حزبية مختلفة من قيادة قسم الجامعة ومكتب الجامعات وهيئة تحرير الشيوعي ومكتب الأدباء والكتاب الشيوعيين ولجنة التحضير للعيد الأربعين ثم في سكرتارية اللجنة المركزية. وإضطر الخاتم للإختفاء لأداء مهامه عدة مرات، كان آخرها من عام 1989 وختى عام 1994 عندما غادر السودان للعلاج
.كان الخاتم من المقربين للأستاذ عبد الخالق محجوب.إستقال الخاتم عدلان من عضوية الحزب الشيوعي في عام 1994 في مؤتمر صحفي عقده مع ثلاث من زملائه في لندن.وواصل الخاتم عدلان نضاله السياسي بتكوينه تنظيم حق والذي ظل في قيادته حتى رحيله المبكروالمأساوي عقب إصابته بداء السرطان اللعين
.تزوج الخاتم عام 1988 من الأستاذة تيسير مصطفى ولهما طفلان حسام وأحمد.عرف الخاتم عدلان كمنظر سياسي، وخطيب وكاتب صحفي ومترجم يجيد اللغة العربية والإنجليزية. وعرف أيضا بحسن السيرة والأخلاق والود والإخلاص والوفاء.والخاتم عدلان وطني غيور معادي لمشروع الدولة الإسلامية وداعي للدولة العلمانية و للديمقراطية والسلام والعدل الإجتماعي وظل مهموما بمشروع النهضة الوطنية الشاملة
.عرفت الخاتم عدلان عبر سنين طويلة منذ إلتقينا للمرة الأولى في جامعة الخرطوم وقد عشنا معا في الإختفاء عام 1970 وفي المعتقلات بكوبر وشالا وبورتسودان، وأتفقنا وأختلفنا كثيرا وهو داخل الحزب ودار بيننا حوار مكتوب في سجن بورتسودان حول قضايا الثورة الوطنية الديمقراطية، تذكرناه سويا مؤخرا وهو على فراش المرض، وأتفقنا ليلة إستقالته من الحزب أن نصون صداقتنا وأن لا ندع الخلاف السياسي والفكري يفسد ودا إنسانيا نشأ بيننا وقد حافظنا على ذلك الإتفاق حتى فراقه الفاجع الحار.
ولم تتأثر علاقتنا إطلاقا بنقدي الذي وجهته لمساهمته "آن أوان التغيير".وسيظل الخاتم محفورا على الذاكرة ما حييت وسيظل لقائنا الأخير بالذات زادا لي في مجمل حياتي، فلقد كنت شجاعا يا صديقي في حياتك وفي مواجهتك للموت. وقد قدمت شبابك ومعرفتك لشعبك دون من، وقد فعلت دائما ما تراه صحيحا مهما كلفك ذلك من تضحيات. وأنا أكتب هذا يا صديقي أتذكر الأصدقاء كمال عووضة وقوي وتوأم روحك محمد الحسن محيسي، وضياء البدوي وميرغني الشايب واقلع، أتذكر عبد القادر الرفاعي ووردي ومحجوب شريف، سليمان الخضر ومأمون زروق ومأمون الباقر وهشام الفيل وأبو الحسن بلة والشفيع خضر وأتذكر أصدقاء سبقوك ما مللت ذكرهم وذكرياتهم خالد وطه الكد ومحمد ميرغني نقد وعبدالله محمد إبراهيم محسي وميرغني المحسي وعلي الماحي السخي وحسن قسم السيد وعمر الدوش وعلي عبد القيوم. وأتذكر صديقات وزميلات الجامعة وأعرف تماما كم هن حزينات الآن علية، بخيتة، إحسان، إنصاف وغيرهن وغيرهم، عالمك كان ثرا ومليئا بالصداقات، وستظل ذكرياتنا عنك ثرة وغنية
.
وكلما أذكر كيف كنت مهتما بصحتي عند زيارتك الأخيرة لنا وتنبيهك لي بأن أحسب العمر الذي يجري وأخفف وزني وأقلل التدخين وودت لو فديتك بعمري يا صديقي.وسأفعل بوصيتك الأخيرة بأن أكمل ذكريات السجن وأسجل بطولات وصمود المعتقلين في سجون نميري.
وداعا يا صديقي فستظل محفورا في الذاكرة وفي تاريخ الوطن فالوطن لا ينسى أبنائه المخلصين أبدا.ولتيسير وحسام واحمد وعدلان وصديق وفيصل وعصام وآل مصطفى جميعا وللوالد الصابر الهادي أحمد رجب حسن العزاء والصبر الجميل.
نورالدين منان

الآن يولد الخطر
الى الصديق وصديق الجميع الخاتم عدلان ... حادى القوى الحديثة وسودانها الجديد
ملحوظة: هذه الرسالة ارسلت قبل الرحيل بلحظات

فى ليلة مثقلة باليأس والهزيمة
والشارع العريض نازف العمدان والبيوت والبيوت
فاض الظلام ابحرا والرعب اخطبوط
وامتدت القبور كالخيوط
لمعت عيون الناس كالياقوت
واحتقنت شفاه الناس بالسكوت
وهى ترقب الجريمة
لو كنت فى خصوبة البشر
اولدت كل اصبعين اصبعا من الحذر
يشير للترهل المديد والخدر
منبها : الآن يولد الخطر
الآن يولد الخطرالآن يولد الخطر
الشاعر كمال عووضة

المكان مقهى النشاط يكتظ بالطلاب من جامعة الخرطوم وجامعة القاهرة الفرع ومعهد المعلمين العالى والمعهد الفنى ومن المدارس الثانوية والزمان ليلة التاسع عشر من يوليو 1972 والمناسبة احياء الجبهة الديمقراطيةللذكرى الاولى لشهداء 19 يوليو...
كانت ليلة مليئة بالتوتر ومشحونة بالغضب ورجال الامن يندسون وسط الطلاب ويتجولون خارج اسوار الجامعة بسيارات عادية خوفا من التعرض لغضب طلابى قد ينفجر ويتدفق الى الشارع وتكون الطامة..كان لى شرف تقديم تلك الليلة وليال اخر للجبهة الديمقراطية . تحدث فيها الخاتم وبدا عملاقا سياسيا تهابه سلطة نميرى ..
بدأ خطابه التاريخى بابيات للشاعر المصرى امل دنقل فى قصيدته (لا تصالح) يقول فيها:
اترى لو فقأوا عينيك واثبتوا مكانهما جوهرتين هل ترى؟؟
انها اشياء لا تشترى
!!
وحمل فيه على نظام مايو القمعى وخبث وانتهازية الإتجاه الاسلامى بقيادة الدكتور الترابى فى استغلال السلطة المايوية لتصفية اليسار.. والديمقراطية.. ليلتها تجلت قدرات الخاتم الخطابية فى اروع صورها فبدا كزعيم وقائد سياسي فذ وتنبأ له الكثيرون بأن يقود الحزب الشيوعى السودانى فى مرحلة قادمة وكنت اراقب من على البعد صولاته وجولاته فى مقارعة السلطة المايوية وتردده الكثير على معتقلات مايو الى ان التقيته فى ليلة الميدان الشرقى مع جماهير الانتفاضة فى ابريل 1985 والتى خاطبها الخاتم محييا لهم ومهنئا بانتفاضة ابريل.
قال للجماهير التى صفقت له كثيرا: الحمدلله الذى جعل هذا ممكنا.. وتغنى كورال المعتقلين من الديمقراطيين يتقدمهم المناضل عبدالرحمن عبدالله.. تغنوا.. مساجينك.. مساجينك .. مجرحة بى سكاكينك..نغنى ونحن فى اسرك.. وترجف وانت فى قصرك.. ثم تغنى وردى رائعة محجوب شريف لحبيبه الشعب . يا شعبا تسامى.. يا هذاالهمام.. تفج الدنيا ياما.. وتطلع من زحاما.. زى بدر التمام.. تلك الايام يا خاتم.. نراها الآن رأى العين.. لقد اقتربت ساعة الخلاص من ظلم وبطش السلطة.. وسيتحقق الحلم قريبا يا خاتم فابق معنا قويا لنرى نهاية الكوميديا السوداء.. نهاية المشروع الإحتضارى.. مشروع الهوس الدينى الذى حذرت منه مرارا قبل اكثر من ثلاثين عاما ولكنهم... (سامحهم الله) .. لم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد..حبنا لك مازال قويا فاصمد.. كما عهدناك.
.نورالدين منان
الولايات المتحدة22 ابريل 2005
وهذه الرسالة ارسلت بعد الفاجعة بساعات
كانت الساعة تشير الى الحادية عشر والنصف من مساء واشنطون عندما جلست امام الكمبيوتر لآكتب رسالة حب وشوق لصديقى الخاتم عدلان.. امسكت بالتلفون للاتصال بلندن .. رأيت ان الوقت فى لندن يقترب من الخامسة من صباح سبت لندن.. جاءنى هاجس غريب.. الوقت متأخر هناك.. القيت بالتلفون جانبا وبدأت اكتب.. تمردت الآحرف.. ماذا اقول.. ليتنى امتلك ناصية الكلام مثل الخاتم لاصب كل قلقى فى ذلك التيار الجارف من الهواجس لينتقل الى من احببناه لآكثر من ربع قرن من النضال وملح المنافى.. كتبت اليك رسالة قصيرة ارسلتها عبر سودانيز اونلاين وكان الوقت يقترب من الخامسة من صباح سبت لندن الحزين.. لم اكن ادرى انك فى النزع الآخير . تغادر الفانية الى دار الخلود.. هناك وراء المكان وخلف الزمان.. حيث يقف الشامخون بافكارهم ينظرون الى القادمين نحوهم.. منهم من ترك وراءه شيئا ومنهم من اخذ معه كل شيئ!! تركت وراءك يا الخاتم كل شيئ جميل.. تركت وراءك جيلا كان لك القدح المعلى فى صياغة وجدانه وتخلقه الفكرى.. او لم تلق بحجر الفلاسفة فى مستنقع افكارهم فظلوا يصطخبون!! ستنداح دوائره لتلامس كل اطراف وزوايا العقل السودانى.. وسيخرج خاتم من كل فج عميق.. لحضور عرس السودان الجديد الذى دفعت مهره من درر فكرك.. المهر غال يا خاتم.. وعرس السودان الجديد سيتخطف اجمل الرجال والنساء فى بلادى..ولكن اجمل الاطفال يولدون ساعة فساعة.. عيونهم اكثر اتساعا.. كنت اكثرنا اندفاعا.. وقوة.. فى بذر بذور الثورة.. تركت وراءك الف زهرة تتفتح لتملأ فضاء الوطن الذى جرحه العدا، حبا ويقينا بأن هناك سودان جديد يتململ فى رحم الغيب.. لقد شهدت بدايات ذلك الطلق الفكرى.. وكتبت مالم يكتبه غيرك من المفكرين وادعياء الفكر فوجهت سهام فكرك الثاقب نحو اصنام الفكر وازلام السياسة اجمعين.. ومتسكعى الفكر الذين لا طاقة لهم فى امتشاق الحسام.. اصابتهم سهامك.. كما لم تصب سهام الكسعى.. .. صوبوا اليك سهاما كثيرة ولكنها ارتطمت على صخرة روحك وفكرك الصلب وارتدت اليهم فى نحورهم.. أتيت الينا من ضهارى الجزيرة.. فتى اغبر اشعث بملامح بروليتارية .. واقتحمت جامعة الخرطوم بعقلك فاهتز ساكنها وارتجف معلنا ميلاد قائد سياسي وفيلسوف مصقع.. شغلت الناس زمانا بعميق افكارك ولغتك الرصينة.. تنقب فى بحور الفكر وتجمع اصدافها ولألئها وتنثرها على محبيك فبقيت علامات مضيئة تقودنا الى وطن حدادى مدادى.. وطن خير ديمقراطى..لا انحنى . إلا لأحضن موطنى.. رائعة الفيتورى جعلتها شعارا للذكرى الاولى لشهداء 19 يوليو قبل اكثر من ثلاثين عاما وها انت اليوم تعود لاحتضان الوطن.. ويحتضنك الوطن الذى احبك واحببته حتى الثمالة.. السودان الوطن الواحد.. السودان وطن الخالد.. يستقبل فتاه العائد.. الخاتم ود عدلان.. نم فى الخالدين . يا خاتم النضال الذى توهج بالف لون.. نم شامخا كما عرفناك.. وستظل ذكراك نشيدا سماويا وناقوسا يدق لأعراس الجديد.. كما ستبقى افكارك ملهمة للكادحين من ابناء الوطن ومذكرة لهم بان الخطر الذى حذرتهم منه مرارا ومنذ اكثر من ثلاثين عاما مازال ماثلا .. سيذكرك القوم كلما ادلهمت الخطوب وتشابكت الدروب.. سيذهبون كما الدخان وانت تحيا.. لحنا طفوليا تردده الحناجر للفتى السمح المحيا.. الخاتم ود عدلان..العزاء الحار منى ومن اسماء والصغار لتيسير وحسام واحمد وأل عدلان والشعب السودانى .
نورالدين منان
الولايات المتحدة الامريكيةالسبت 23 ابريل 2005
أبو ساندرا -صحفي سوداني
إنها الكائنات استضافتك في خدرهاقمر العشية يصطفيكوتحتويك لدى البكورخيوط فجر وشحتك بضوئهاشمس النهار على جبينك لؤلؤةوعلى ذراعك يستريح النيلمن عنت المسيرة في الهجيرمن يا ترى يبكي لديك عليكمن؟ومن يعزي فيك ... من؟من يا ترى يبكي لديك ...عليك ...من ؟
حق لجيلنا ان يفاخر فقد أهدته الأيام فرصة العمر عندما تفتح وعيه في أعقاب هزيمة يوليو الأليمة في العام1971 ، وكانت البلاد يومها تنؤ تحت ثقل ديكتاتور متهور ، وكان حزبنا مثخن الجراح ، وفي ربقة الحزن واليأس سطع فجر الأمل في جامعة الخرطوم ، فتى أسمر غض الاهاب ، عميق الفكر ، رصين العبارة ، باسق الوعي وشاهق الشجاعة وصارم الوضوح ،
كنا نسعى اليه من أطراف المدينة المكلومة بغياب فرسانها ونجوم لياليها ونداوتها ونواديها ومنتدياها بالرحيل الفاجع لعبدالخالق محجوب ورفاقه شفيع الطبقة وفارس الغابات جوزيف ، كنا نسعى اليه في قهوة النشاط التي خط فيها تاريخآ مجيدآ ومواقف جسورة وناصعة ، لكي نلتمس منه الأمل واليقين بيوم نصر قادم نسد فيه الدين ،
كنا نخط خطواتنا الأولى في المدارس الثانوية في العام 73/74 وخطواتنا الأولى في درب العمل السياسي والإلتزام مدفوعين ومتأثرين بالبطولة والجسارة التي أبداها شهداء يوليو من القادة والضباط والجنود ، ألهمتنا مأثرتهم وأهدتنا البوصلة محددة لنا إتجاه يممنا شطره ونتسائل مفاخرين مع علي عبدالقيوم:{أي المشارقلم نغازل شمسهاونميط عن زيف الغموض خمارهاأي المشانقلم نزلزل بالثبات وقارهاأي الأناشيد السماوياتلم نشدد لأعراس الجديدبشاشة أوتارهاكان هناك الخاتم ، شامخ و واضح وملهم ، ألهمنا -نحن ذلك الجيل المحظوظ- وأهدانا الأمل والبشارة والثقة في قدرة حزبنا على تجاوز المحنة ومن ثم يسهم مع جماهير الشعب وقواه الحية في إقتلاع عرش الطاغوت في مارس إبريل 1985ومن بعد ظللنا نتابع ونطالع مساهماته الغنية بالفكرة والحكمة في الميدان وفي الشبيبة وفي الندوات الجماهيرية والمغلقة وفي دور التحالف ، فقد كان هناك معبرآ بلسان مبين وبقلم أكثر قدرة على الإبانة عن خطنا ورأينا وموقفناتواصلنا معه ومحطناه إحترام وتقدير لم ينتقص منه موقفه من الحزب ، وجادلناه في قراره في حوار مفتوح وعبر الإتصال ، إحترامنا خياراته وإحترم رأينا و أذكر حواري معه في هذا الموقع وصبره عندما وصفته بالإستعجال مشيرآ لما قاله { والحزب أخذ ببعض آرائي مؤخرآ } مؤكدآ له أنه لو واصل لأخذ الحزب بكل منطلقاته فإن حركة التغيير سوف تمضي نحو غاياتها ولن يصح إلا الصحيح يومها قال لي { أخشى عليك يا صديقي } وتمنى أن نواصل مابدأه
لا أعرف في تاريخ الحزب تسامح مع مغادريه خاصة لو نشطوا ، إلا في حالة الخاتم عدلان حيث لم يفقد إحترام غالبية أعضاء الحزب
وأعرف أن بعض الزملاء القياديين إحتفوا به عند عودته الأخيرة للوطن وبادلهم التقدير والأحترام.
Sondra Hale, Sudanist Reseracher
UCLA professor (USA)

Another passing of a dear friend.
I knew Khatim when he was a university student in the 1970s. In 1971-72, when I was in Khartoum doing my dissertation research, the flat that I occupied in Amarat was considered a "safe" house for bringing Khatim (who was underground at that time) to socialize a bit. So, he would be brought by some mutual friends to my flat late at night and I had a great opportunity to have long political discussions with him. I remember that I was arguing a Maoist position then, and he was, of course, arguing a Marxist-Leinist position. I felt so privileged to be able to have long and heated discussions with him about Sudanese politics. It was an important part of my education.

Then in 1996 he was in Asmara, where I was doing some research for the summer. We had not seen each other all those years, but he had heard I was in town and came to visit me in my hotel. He had come for a brief time to celebrate the first anniversary of Al-Haq. We spent some time together because we had many years to catch up on. He had been in prison during some of my other Sudan visits. He also wanted to introduce me to his new party.
We went to his headquarters, met some of his colleagues, and had more political discussions. Of course, by that time he had dropped out of the Party and was arguing very different politics (causing us to disagree more sharply). However, I always appreciated his humanity and his keen, wonderful mind. At that time he was keen to translate my book on gender politics into Arabic and we had communicated about that through these last few years. I am now so regretful that that project never happened. It would have been my most wonderful memory of him. For the last two years we had lost contact, for which I am now very regretful.

I will remember him always as one of the people in my life who was very influential to my thinking, but also I will remember him as a fighter for freedom and justice and as someone who sacrificed a great deal for his ideals. I will also remember him as a comrade someone who never quit. I will miss him.
My deep condolences to his friends and family. And my sadness for all of us.
Sondra

Tumadir

رجل عرف كيف يحتفظ بابتسامته طازجة حتى وهو يخوض اكثر المعارك وعورة.. وظل يحتفظ للحوار الصعب بوقار التحضر ..ولم يتوقف عن ممارسة الامل حتى توقف قلبه عن النبض، ولم يمت لانه تسرب سماحا الى كل الناس.
حين ..سدّ الموت فوهات الرجاء ...كانت الاحلام شتى ..والعصافير استمدت موسما من دفتر اللقي...ا ومن وعى الحقول كانت الاحزان شتى..بغتة تأتى المنية..دائما تأتى بلاموعد..الموت يأتى دائما من خارج الموعد.. "على عجل كأن الريح تحمله..." بغتة يأتى ..وتذهب خلفه الاشياء والافراح والأمال والذكرى على قلق..رحلت..بغير ما موعد كانت الاحلام شتى كانت الاحزان شتىورغما عننا قسرا رحلت..وداعا ايها "الخاتم

محمد خير حسن خليفه- حركة المهجرين

لقد كان الفقيد من الداعمين الأساسيين لقضية المتأثرين بخزان الحما داب، لم يبخل برأيه وجهده وفكره في دعم قضيتهم والتبصير بها

حركة العــدل و المســاواة الســودانية
مكتـــــب الخليــــــــج- الأميـــن الإعلامـــي
تنعى حركة العدل و المساواة السودانية فقيد الحركة السياسية السودانية الخاتم عدلان ,الرجل الذي قدم الكثير للأمة السودانية عبر تاريخه النضالي الطويل , وقد كانت له مواقفا صلبة تجاه الظلم و التهميش الممارس في البلاد على مر العقود
رحل عن دنيانا فجر اليوم الأخ العزيز والمناضل الشجاع الجسور الخاتم عدلان.. رحمه الله رحمة واسعة وأنزل السكينة على أسرته، زوجته وأطفاله، وإخوانه وأباه وجميع أهله.. وأحسن عزاء الشعب السوداني فيه، فقد كان سودانيا حتى النخاع..
Bushra Elfadil
سيبكي خاتم عدلان طويلاً الوطنيون في كل ألوان الطيف السوداني .ستبكيه النساء والرجال والأطفال ليس في أم دكة الجعليين وحدها ويا لفقدها الفادح فيه بل ستبكيه القرى والأمدان في السودان قاطبة. وسيعرف السودانيون أي فقد كبير طالهم وهم على شفا خطوة من الخروج من القمقم.
صديق عبدالهادي
في اطار الاحتفال بأول مايو و بخروج الحزب للعلنيةفي عام 1985 كان المكان لذلك اللقاء الكبير و الشهيرهو الميدان الشرقي في جامعة الخرطوم . تحدث في اللقاء الاستاذ محمد ابراهيم نقد و الاستاذ التيجاني الطيبو الاستاذ الخاتم عدلان.
كان ذلك اللقاء هو اللقاء الاوللقطاع كبير من جماهير الشعب السوداني بقيادة الحزب بعدطول غياب. قدم فيه الحزب نفسه للشعب بشكل جيد خاصة الاستاذ نقد باعتباره قائدا للحزب إذ قدم خطابا رفيعامشفوعا باتزان سياسي لم يكن واردا في حسبان الكثيرينمن الناس و من ضمنهم الشيوعيين أنفسهم. في التحضير الذي سبق اللقاء وقع اختيار اللجنة المشرفة على ثلاثة أشخاص للقيام بتقديم المتحدثين على أن يقومالاستاذ كمال الجزولي المحامي بتقديم الاستاذ نقدو يقوم الاستاذ أبوبكر الامين الصحفي المتميزبتقديم الاستاذ التيجاني الطيب و على أن يقومشخصي بتقديم الاستاذ الخاتم عدلان. لجملة أسباب كنت أود أن أقدم الخاتم عدلان وقدحدث لا أذهب الان في تفصيلها ولكن من ضمنهاليس فقط التأثر بسيرته كأبرز أبناء المنطقةــ غرب الجزيرة ــ من حيث تفوقه و التزامهالسياسي المبكر بل كنت أرى فيه مستقبل الحزب .فلذلك حزنت مثل كثيرين غيري لخروجه من الحزب في أوائل التسعينات إذ أن خروجه أفقد الحزب كثيرا من بريقه الثقافي؛ بل لقد أخذ الخاتم معه قدرا لايستهان به من الملمح المعرفي المميزللحزب كان نجماً أزرق لامعا في سماء الحزب و لكنهاختار فضاء أوسع اختار أن يلمع في سماء الوطنو على طريقته الخاصة و هذا من أصيل حقه
فأينما بذر الخاتم فكره و جهده و على أي أرض استزرعه فان خراجه المعرفي لن يكون إلا تعزيزالمشروع التنوير و ترسيخا للعقل. كان الخاتم يمر بظرف صحي ليس بسهل حين هاتفتمنزله معلنا قدومي اليهم يوم الجمعة 15أبريلهذا الشهر من فلادلفيا ـ أمريكاـ تحدثت إلى أخيه عدلان عبر الهاتف وسألته عنه فرد علي بالحرف الواحد ( اننا نستمد قوتنا منه ) . لم أصدقه إلا حين وصلت و رأيت الخاتم واقفا رغم وهنهوفي ساعة متأخرة من الليل ليصافحني مرحباو مبتسما. تعانقنا طويلا أخبرته أنني جئتاليه باسم كل الذين يحبونه و يحبهم فرد قائلا انني باسمكم جميعا سأقاوم هذا المرض.همست إلى نفسي( هذا الرجل شجاع بما لايقاس شجاعتهليست في تحمله الالم فحسب و انما في اصراره علىابانة تقديره الفائق لموقف كل الناس ووقفهم الي جانبه) .لقد رأيت زوجته (تيسير) و أخوه (عدلان) لا يغفلانالافصاح عن شكرهما لمن يهاتف أو يحمل الاخرين تمنايته بالشفاء. و هم في ظرفهم ذلك يشفقون عليك من السفر !!! أنا لم أتجشم مشقة انما جئتكم متأبطا حب الجميع و مستصحبا تراثاً مجيداً من التضامن الصادق الذي خطه الحزب عبر تاريخ طويل ...و إن كانت الامور الان لا تبدو كما يجب أن تكون.
الخاتم رجل له وزنه و قيمته. كان الهاتف فيمنزله لا يصمت و لا يتوقف عن الرنين. ففي حضوريكانت هناك مكالمة من امام احدى مساجد مدينة الشجرةفي الخرطوم وأخرى من مسجد قرية أم دكة في الجزيرةو قبلهما كان امام مسجد بيت المال في ام درمان. كلهم اتصلوا ليعبروا عن تمنياتهم له بالشفاءو ليخطروا أسرته بأنهم و المصلين قد تضرعوامتوسلين بالدعاء لاجل شفائه كان موقفا آخذاجاشت له النفس واقشعرت له الروح. هذا هو الشعب يعرف أبناءه الاثيرين المخلصين الذين أسهموا دون منٍّ أو تردد. انه يقدرهم حققدره. هو الشعب الذي لم تستطع السلطة بكل علمائها و مأجوريها و متشعوذيها و أفاكيهاو طفيلييها أن تسد بصيرته أو تضعف حسه فهودائما يسمو بدينه عاليا منتبذا به قصيا عنرذائل السلطة .. دينا شعبيا موفور الرحمةلا تسعه أغنية التسيس و التسلط . الخاتم رجل متماسك ــ و هو في ظرفه هذايتحدث عن المستقبل كلما فج عنه الالم بصفاءو تركيز حديث الظاميء كمن لم يساهم أو يضحي يوما قط!!!كان يناقشني عن أشياء و مشاريع كبيرةلم أتبين في حينها أن بقية عمره ليست سوى أسبوع. فلقد كان لوقوف الناس بجانبه و لاهتمام السودانيين بحالته خاصة المقيمين بانجلترا أثر ايجابي واضح عليه و على اسرته .
اننا نحتاج عودة الخاتم في جمع كل آثاره المطبوعةو غير المطبوعة من أوراق و لقاءآت و رسائلو أحاديث و نشرها في أعمال كاملة . فلا أقل من تطويقه بالحب و التقدير الذي يستحق
Dr. Asma Halim, OH (USA)
I read just about every piece that has been written about Khatim so far. I can feel the void he left in all the hearts, even those of his opponents. What touched me in Khatim was the human being inside him. Not the man who left his fingerprints all over the political scene and not the person who walked on fire for social justice; just the human being who reached out in the simplest way and whenever he could.
I knew who he was when we met about nine years ago, but he did not know me and had no reason to, of course. We spoke at different panels on an event at Howard University, where he turned everyone into a fan of his. We then parted ways and never met again. I just recorded and remembered how I encountered him in person after reading him for years in the Sudan; a simple person who was actually an intellectual giant. I never expected him to remember me or anything I said after all these years, so I was surprised when a few months ago an e-mail from him appeared in my inbox. He was just asking how I was and what I had been up to since he saw me last and did not forget to thank the common acquaintance who gave him my e-mail. It felt like a message from a long lost friend unadulterated with any self or political interest. It warmed my heart, for how many leaders would take the time to renew ties with careless activists such as myself.
I have encountered leaders who got me on their bad side by ignoring everyone “who does not count” but happened to be at the same place with them. I came across so-called leaders who would make the most insensitive statements to an audience they were trying to lure. But not Khatim, he was the ultimate intellectual the sensitive politician and above all the human being who sincerely reached out and touched hearts and minds with his exceptional ability to detect hypocrisy and his phenomenon fearless ability to tell the truth.
Asma
___________
Khatim 'Adlan: The Living Socialista!

Mahgoub El-Tigani
April 24, 2005

Ustaz/ al-Khatim ‘Adlan, a prominent socialist politician, organizer, and writer was a leading human rights’ activist for succeeding generations; a radical intellectual who pursued the dissemination of socialist thought and public activities to change the life of the Sudanese poor - workers, peasants, employees, or students.

Endowed with a distinguished mastery of oration and writing skills, a burning brain, and a friendly soul, al-Khatim influenced student bodies as well as groups of activists and party members whose dedication and continuous support to the Cause of Democracy and Social Progression in the Sudan motivated the devout leader to pursue relentless activities in the public life, behind the bars, or in hiding, despite the tight surveillance of the hunting authorities.

The brave stands of Mohamed al-Khatim ‘Adlan earned him the hostilities of security forces, conservative leaders, hypocrite politicians, most of all, the Muslim Brotherhood groups. In spite of the political persecution, imprisonment, and forced exile to which he had been subjected since he joined the SCP, ‘Adlan never abandoned his deep rejection to all forms of suppression. In the late 1990s, he established HAQ, his own group that adopted a program for the establishment of peace, democracy, and social progression, independently from the other parties.

Like the Early Socialist pioneers, of whom Khatim ‘Adlan was perhaps influenced by the intellect and the amicable personality of ‘Abd al-Khaliq Mahgoub (who thoughtfully paid a special attention to the adjustability of the al-Marxiya to the indigenous structures and needs of the Sudanese society), ‘Adlan was destined to forge ahead with his own creative thought in pursuit of a new set of ideals to overcome the political disruptions of the Brotherhood’s destructive rule.

Sometimes in the mid 1990s, thinker 'Adlan contributed with some of his most critical works on the future of socialism. (This part requires careful research in a separate thesis). Interestingly, ‘Adlan introduced al-Wasatiya concept into the present-time politics of Sudan vis-à-vis the NIF fundamentalist suppressive indoctrinations that abused the religion of Islam by non-democratic rule and did a great harm to the tolerant modes of the Sudanese social life. (This part is worthy of detailed analysis in a separate work).

Farwell, Socialista!

May the Almighty Lord shower your soul, Munadil al-Kadiheen, with His Eternal Love and Oft-Living Mercy!

معروف سند
اخي الاكبر الخاتم
هكذا كنت تختم رسائلك لي ( اخوك الكبير خاتم ) ,, اخي انا احبك ,, اثرت الصمت ولكني تذكرت انك دوما كنت تحثنا على الكلام,, اذكر اخر احاديثنا عندما قلت لي ( انا دايما بحرص انو اقول لي اولادي انا بحبكم ) في اشاره لانو نحن اهل السودان وخاصه الرجال نحاول ان نخفي عواطفنا وكنت اعرف انك كنت تعنيني تحديدا لان هذه الخاصيه عندي بكثافه اكثر قليلا ,, اخي الكبير انا سعيد انك قضيت بضعا من اخر ايامك بيننا ,,تحدثنا كثيرا عن الوطن والناس لم نكن ننام الا قليلا ,,كان شغلك الشاغل هو الناس ,, الناس هم الوطن يا اخي ,, والكرامة الانسانية فوق الاوطان نفسها كما كنت تقول ,,كنت تتحدث طويلا وبحماس عن احمد ابن اختي الصغير ابن العام والنصف وكانه همك الاوحد ,, اشياء صغيره كانت تسترعيك وتشغلك وهذا هو ديدن الفلاسفه ,,اخي عندما اصيب كبدك ,, اصيبت اكبادنا جميعا ,, بل اصيب كبد هذه الامه المنكوبه ,,( الموضوع دا المفروض يكون بيننا وما يطلع بره,, انا الدكتور قال لي في سرطان في الكبد ) ,, لحظتها احسست انني اسقط في قاع بلا نهايه ,احسست انت بمصيبتي فنسيت مصيبتك وواسيتني ( انحنا لا بنستسلم لي مرض ولا بنستسلم لي زول) ثم ربت على كتفي واضفت ( ولا شنو يا شاب ) ,,ولكن الداء اللعين استشرى في احشائك يا اخي ولكنك لم تنهزم ,, عندما حانت لحظة الوداع حاولت ان امضي دون ان اودعك ولكنك حاصرتني بحبك وبسطت زراعيك نحوي وقلت : ( تعال النودعك تاني ما اظن نتلاقى ) احتضنتك سريعا وذهبت في حال سبيلي ,,كنت اعرف انه الوداع ,,بالمناسبة عندما ذكر تلك العبارة لم يكن يقصد ان يروعني ,, فقد كان حتي اخر لحظة يطمئن الناس بانه سيتجاوز المرض ,, ولكنني يومها كنت متوجها الى مدينه اخرى لبعض الشان وكان هو يفترض ان يسافر في اليوم التالي ,, وقصد اننا لن نلتقي قبل سفره ,, وداعا يا اخي الكبير ,, كثيرا ما نصحتني واوصيتني ,,, دعني انصحك هذه المره ,, انصحك ان تاخذ قسطا من الراحة هناك في ام دكة الجعليين ,,ليس من حق احد ان يزعجك بعد الان ,, بالله يا اخي استرح فقد اضناك التسفار ,, وحتما سنلتقي قريبا ,, رحمة الله عليك يا اخو الجميع ,,( انا لله وانا اليه راجعون )
اخوك الصغير معروف سند
الميدان
وداعاً الخاتم عدلان
في نهايات ابريل وبعد صراع مع داء السرطان رحل رفيق الدرب الخاتم عدلان. والخاتم كان واحداً من رموز الاشتراكية وحركة العدالة الاجتماعية في بلادنا، أتى من قرى مشروع الجزيرة حاملاً هموم مدقعيها ودخل صفوف الحزب الشيوعي وبرّز كخطيب ماهر ومناضل جسور في جامعة الخرطوم، ثم برز ككاتب ومفكر اشتراكي معروف.
نحفظ، ويحفظ شعبنا، للخاتم انه اختلف مع الحزب الشيوعي واستقال في منتصف التسعينات، لكنه لم يتراجع عن مشروع العدالة الاجتماعية ومعاداة الظلامية الذي كرس مجمل حياته من أجله، وظل مهموماً به، في كل اسهاماته الفكرية التي طرحها، كما أنه لم يبح للعدو بالأسرار التي يعلمها عن الحزب.
عزاؤنا إلى زوجته وابنيه وأسرته وإلى الشعب السوداني في احد أبنائه البررة، الذين ما توانوا لحظة في تلبية نداء الوطن. ودعاؤنا للراحل بالرحمة التي ظل ينشدها لكل مواطني بلاده
Almidan issue #2001. www.midan.net

..... رحيل الخاتم عدلان

رحيل الخاتم عدلان

رحيل الخاتم عدلان.. الكاتب والمترجم في «الشرق الاوسط» والسياسي السوداني
لندن: «الشرق الأوسط» غيّب الموت فجر امس (السبت) الزميل الخاتم عدلان الكاتب والمترجم في جريدة «الشرق الأوسط»، بعد صبر وصراع مع داء السرطان. وحدثت الوفاة في منزله بشمال لندن
.
والخاتم عدلان شخصية معروفة على المستويين الثقافي والسياسي في بلاده بالذات، وفي الاوساط الاعلامية والسياسية العربية. وعرف منذ شبابه كسياسي مبرز في حركة الطلبة، وكثيرا ما تعرض للاعتقال والملاحقة وأمضى في السجون فترات اعتقال وصلت سنواتها الى ثماني سنوات، كلها في فترة حكومة الرئيس السوداني الاسبق جعفر نميري.
وشق نعيه على اوساط الجالية السودانية والناشطين في الحركة الثقافية والاجتماعية في المملكة المتحدة وزملائه في الصحيفة والعمل العام.
ولد الخاتم عدلان عام 1949، في قرية «أم دكة الجعليين»، احدى قرى اقليم الجزيرة بوسط السودان. ودرس التعليم العام في مدينة مدني، والجامعي في جامعة الخرطوم التي تخصص فيها في علم الفلسفة واللغة العربية. وخلال عمله في «الشرق الأوسط»، التي التحق للعمل فيها عام 2001، ابدى عدلان ممارسة مهنية عالية، ترجم خلالها العديد من المقالات، كما شارك بالكتابة في صفحات الرأي وعالم النشر والثقافة
.
ولعدلان العديد من المؤلفات، منها «آن أوان التغيير»، التي انتقد فيها التجربة الاشتراكية. كما ترجم العديد من الدراسات الفكرية والمقالات من العربية الى الانجليزية، وبالعكس، أشهرها رواية «المترجمة» للكاتبة السودانية ليلى أبو العلا (انجليزي ـ عربي)، ورواية «مذكرو» للكاتب مروان حامد الرشيد.وكان عدلان قد بدأ حياته الثقافية والسياسية مبكرا، منذ فترة الدراسة الثانوية، ولعب دورا سياسيا مشهودا في النشاطات السياسية والثقافية في جامعة الخرطوم. واختلف مع الحزب الشيوعي السوداني، وانتقد النظرية الاشتراكية وشكل حركة سياسية جديدة هي «الحركة السودانية للديمقراطية والتقدم»، التي غيرت اسمها اخيرا الى «حركة القوى الجديدة الديمقراطية (حق)، وظل رئيسا لها حتى وفاته
.
وسيصلى على جثمانه بعد غد (الثلاثاء) في لندن، وينقل بعدها الجثمان الى الخرطوم، حيث سيوارى الثرى. ويقام المأتم اليوم وغدا في منزل الفقيد بمنطقة وود غرين:
26 Mayfair Gardens , London N17 ويمكن الاتصال بالهاتف
:
07904698279 - 02088087533